يرجو كرامات ربّه ويلتمس مواهبه الخاصّة لأوليائه العظام . وقال تعالى :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » .
[ طه ( 20 ) / 121 و 122 ]
واضح أنّ توبة اللّه تعالى على آدم عليه السّلام إنّما هو بعد اجتبائه تعالى إيّاه ، وبعد تمكّنه واستقراره عليه السّلام في منزلة الاصطفاء . ويدّل على ذلك التعبير بالفاء الدالّة على التفريع والترتيب .
في العيون 1 / 196 ، في ذكر مجلس الرضا عليه السّلام في عصمة الأنبياء عليهم السّلام قال :
. . . فلمّا اجتباه اللّه تعالى وجعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة .
والسّوء في قوله :
« يَعْمَلُونَ السُّوءَ »
يشمل كلّ سيّئة صدرت من الإنسان ، ويشمل الكفر أيضا إلّا قوله تعالى :
« وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ »
في الآية التالية فيه دلالة على أنّ المراد من السورة في المقام غير الكفر ، ولو كان السّوء شاملا للكفر لما كان وجها لهذا التفصيل والتفكيك . وسيجيء ما يستشهد به على ذلك من الأحاديث .
والمراد من قوله تعالى :
« بِجَهالَةٍ »
ليس هو الجهل الصريح بحيث لا يعرف حكم المورد بجهة عدم علمه بالحكم الشرعي أو اشتباه الموضوع والمتعلّق ، وكذلك ليس المراد منها عدم تذكّره لحكم العقل في مرتبة الامتثال من حرمة العصيان ووجوب الطاعة ، بل الظاهر أنّ المراد منها سبات العقل وعدم استفادة العاصي من ضياء عقله ، وقد أقعده العصيان وخذله ولم ينتفع من عقله وعلمه .
فمورد وعده تعالى الّذي أوجب على نفسه بفضله هو قبول توبة التائبين إليه بشرط أن يكون ارتكابهم السّوء بجهالة ، وتكون توبته عن قريب ، وما سوى هذا المورد أجنبيّ عن الميعاد المذكور في الآية .
في تفسير العيّاشي 1 / 228 ، عن أبي عمرو الزبيريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه