قال في البيان / 216 : المراد من الفاحشة في الآية الثانية هو خصوص اللواط لا خصوص الزنى ولا ما هو أعمّ منه ومن اللواط . وإذا تمّ ذلك كان موضوع الآية أجنبيّا عن موضوع الجلد . وإذا سلّمنا دخول الزاني في موضوع الحكم في الآية ، فلا دليل على إرادة نوع خاصّ من الإيذاء الّذي أمر به في الآية . . . فالظاهر حمل اللّفظ على ظاهره ثم تقييده بآية الجلد أو بحكم الرجم الّذي ثبت بالسنّة القطعيّة .
أقول : يرد عليه أنّه لو كان المراد من الفاحشة في هذه الآية اللواط فلا بدّ أن يلتزم بكفاية الأذى فيهما إلى أن يتوبا ثمّ الكفّ عنهما أو بنسخ الآية بالسنّة .
وعلى جميع الأقوال فتفسير الآية لا يخلو من الإشكال . واللّه العالم .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً » .
( 16 )
تعليل للكفّ عن الأذى والإعراض عنه . وفيه إشعار بأنّ الحكم المذكور مطلق غير مقيّد فلو كان المراد هو الجلد أو الرجم لما كان يحسن هذا التعليل .
والتوبة بمعنى الرجوع . وحيث إنّه فعل لازم يتعدّى إمّا ب « عن » أو « على » أو ب « إلى » فلا محالة يتفاوت المعنى باختلاف الموارد ، فعند استعماله ب « عن » يكون بمعنى الرجوع عن العمل الفلانيّ مثلا ، وعند استعماله ب « على » يكون معناه الرجوع على الشيء ، وعند استعماله ب « إلى » يكون معناه بيان ما إليه الرجوع . فتوبته تعالى هو الرجوع منه تعالى بعد الإعراض ، بالفضل والعفو والحنان ، فإنّ اللّه سبحانه هو التائب قبل التّوابين . فتوبة التائبين من آثار توبته تعالى عليهم بفضله وحنانه ، فلا يزال يعود ويتوب عليهم بعد إعراضه عنهم وسخطه عليهم ، فهو التوّاب بالحقيقة من غير مجاز ولا تكلّف . فجميع التائبين إليه تعالى رهينون فضله وعتيقون كرمه .
في رياض السالكين / 337 ، في شرح دعائه عليه السّلام في التوبة ، في تفسير قوله عليه السّلام :
« أَنْتَ التَّوَّابُ »
قال : والتوّاب من أسمائه تعالى هو الرجوع على عباده بالمغفرة . والّذي يكثر إعانتهم على التوبة .