هذه الآية :
« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ . . . »
[ قال ] :
هذه منسوخة . قال : قلت : كيف كانت ؟ قال : كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود أدخلت بيتا ولم تحدّث ولم تكلّم ولم تجالس وأوتيت فيه بطعامها وشرابها حتّى تموت .
قلت : فقوله :
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
قال : جعل السبيل الجلد والرجم والإمساك في البيوت . . .
أقول : في هذه الروايات دلالة على أنّ الإمساك حدّ شرعيّ في مقابل الجلد والرجم وليس من باب دفع المنكر وتعجيز المرأة عن ارتكاب الفاحشة مرّة ثانية . وفيها تصريح بأنّ المراد من السبيل هو الحدود المجعولة لا السلطان والسلطة ، ولا الخلاص والأمان .
قوله تعالى :
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » .
قال في التبيان 3 / 143 : والمعني بقوله :
« وَالَّذانِ »
فيه ثلاثة أقوال : أوّلها :
قال الحسن وعطا : الرجل والمرأة . وقال السدي وابن زيد : هما البكران من الرجال والنساء . وقال مجاهد : هما الرجلان الزانيان . . . قال أبو مسلم : هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما .
. . . والّذي عليه جمهور المفسّرين أنّ الفاحشة الزنا ، وأنّ الحكم المذكور في الآية منسوخ بالحدّ المفروض في سورة النور .
وقال في آلاء الرحمن 2 / 57 :
« وَالَّذانِ »
أي الزاني والزانية .
« يَأْتِيانِها »
أي فاحشة الزنى .
قوله تعالى :
« فَآذُوهُما » .
أي بالتوبيخ والتعبير . وفي التبيان 3 / 144 : قال ابن عباس ، هو التعبير باللسان والضرب بالنعال .
قوله تعالى :
« فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما » .
أي إن تابا عما ارتكباه وأصلحا أعمالهما فيجب الكفّ عن أذاهما .