تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قوله تعالى :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ » .
أي إنّ هذه الحدود بعينها وصيّة اللّه وتشريعه الحكيم وتحديده العادل ؛ وهو حكم وضعي مولوي أراده تعالى فيجب التسليم والأخذ بهذه الحدود والمقرّرات ، ولا يحلّ أكل هذه الأموال إلّا بهذه الحدود الموضوعية من اللّه سبحانه ، فمن غيّر شيئا منها وأخذ بغير ما أوصى به اللّه تعالى فإنّما يأخذه غصبا ويأكل سحتا . قوله تعالى :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .
( 13 ) من أخذ بالشرائط المقرّرة يجزيه اللّه سبحانه جزاء حسنا ويتحنّن عليه برحمته ورأفته ويسكنه في الجنّة الّتي تجري من تحتها الأنهار ، ويعيش فيها عيشة هنيئة كريمة إلى أبد الآباد . قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ » .
( 14 ) من خالف اللّه ورسوله الأمين الكريم ، وتجاوز عن حدوده الّتي قرّرها وشرائطها الّتي شرعها للناس فيعذّبه اللّه سبحانه بنار الجحيم إهانة له واستخفافا به فيها ، وهو فيها يدوم إلى أبد الآباد .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 15 إلى 18 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )