كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ »
إنّما عنى بذلك الإخوة والأخوات من الأمّ خاصّة . وقال في آخر سورة النساء :
« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ »
يعني أختا لأم وأب وأختا للأب
« فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . . » .
أقول : فعلى هذا يكون المعنى : إنّ الرجل المورّث إن كان كلالة - بناء على أنّ كلالة خبر كان - أو حال كونه كلالة - بناء على كونه حالا من ضمير
« يُورَثُ »
- وكان له أخ أو أخت لأمّ فلكلّ واحد منهما السدس الذكر والأنثى في ذلك سواء . وإن كانوا أكثر من ذلك فلهم الثلث وهم فيه سواء . وقوله تعالى :
« أَوِ امْرَأَةٌ »
عطف على قوله :
« رَجُلٌ » .
ولو انحصر الوارث بهم يرثون الثلث بالفرض وما زاد عن الثلث بالردّ والقرابة .
قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ » .
قد تقدم تفسيره .
قوله تعالى :
« غَيْرَ مُضَارٍّ » .
قيد للوصيّة فقطّ ، أو للوصيّة والدين . فالإضرار بالوصيّة يكون من الميّت المورّث ؛ وهو أن يوصي من ماله بمقدار لم يكن به أن يوصي به سواء كان بنيّة الإضرار أو بدونها . فإنّ الضرر لا يتوقف على النيّة . أمّا الإضرار بالدين فقال في زبدة البيان / 654 : والدين كذلك بأن يستدين دينا غير محتاج إليه فيضيعه للإضرار أو يقرّ بدين مع عدمه للإضرار .
قوله تعالى :
« وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ » .
( 12 )
أي : إنّ تعيين هذه الفرائض وتحديد هذه الأسهم حكم من اللّه ووصيّة منه سبحانه . فإنّه سبحانه عليم بكم وبجميع ما تحتاجون إليه في نظام حياتكم من الأحكام ، وحليم لا يعجل بالعقوبة لمن عصاه .