قوله تعالى :
« آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً »
الظاهر أنّه جملة معترضة ، والغرض من إيرادها في المقام تثبيت موقعيّة الفرائض . فإنّ اللّه سبحانه حكم بها وشرّعها ووصّى بها إخراجا لما يمكن أن يتداخل في صدورهم ويختلج في نفوسهم شيء من تعيين هذه الفرائض وتحديدها فيذكّرهم اللّه سبحانه أنّ هذه الفرائض إنّما هي على الروابط الواقعيّة وطبق سنن الخلقة الإلهيّة . فإنّ بعضا من النفوس تتحيّل الأنفعيّة والأقربيّة في الولد ، وبعضها في الوالد ، وبعضها يكره البنت . وفيه إشارة إلى لزوم التسليم وإيكال العلم والتشخيص في الأنفعية إليه تعالى .
في الكافي 6 / 4 ، عن العدّة مسندا عن إبراهيم الكوفيّ ، عن ثقة حدّثه من أصحابنا قال : تزوّجت بالمدينة فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام :
كيف رأيت ؟ قلت : ما رأى رجل من خير في امرأة إلّا وقد رأيته فيها ولكن خانتني .
فقال : وما هو ؟ قلت : ولدت جارية .
قال : لعلّك كرهتها ، انّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ . . . » .
الرواية الشريفة وإن كانت في مقام دفع توهّم الرجل أفضلية الابن على البنت إلّا أنّ استشهاده عليه السّلام بالآية يشعر بأنّ الأنفع من الأقرباء سواء كان هو الأب أو الأبن لا يعلمه إلّا اللّه فليس الأب أنفع من الأبن على الإطلاق ولا بالعكس .
وليس بناء هذه الفرائض على ما يتوهمونه من الأنفعيّة ، فإنّها قد تختلف بالضرورة . فلا يبعد أن تكون الآية في مقام الإنكار على كون الأقربيّة ملاكا لهذه الفرائض وتشريعها ، ويمكن أن تكون في مقام أنّكم لا تقدرون على تشخيص الأنفع من الأرحام .
قوله تعالى :
« فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً » .
( 11 )
قال في مجمع البيان 2 / 16 : أي : فرض اللّه ذلك فريضة . . .
« إِنَّ اللَّهَ كانَ