تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عهده تعالى وتشريعه سبحانه لهذه الفرائض وحكمه لهذه المواريث بعد وضع الوصيّة والدين . فعلى هذا يكون المراد من البعد البعديّة الرتبيّة مثل قولهم عليهم السّلام : الخمس بعد المؤونة - لا البعديّة الزمانيّة في مرحلة العمل وتقسيم المواريث ، فتكون الآية حاكمة أو واردة على جميع الأدلّة الدالّة على تشريع الإرث ويكون التوارث متوقّفا على عدم الدين المستوعب للتركة وبعد الوصيّة المشروعة والدين غير المستوعب . ومن هنا يعلم أنّ الآية وسابقتها من الآيات ليست في مقام كيفيّة التقسيم وإحراز المال وإخراج الديون والوصايا قبل التقسيم وإنّما الآية في مقام تشريع المواريث وتثبيت موقعها وتشريح موردها ، فإذا كانت الآية غير مسوقة لكيفيّة التقسيم وكانت في مقام البيان لتشريع المواريث فلا تنافي ما ورد من الروايات المصرّحة بتقديم الدّين على الوصيّة إذ المقام في الآية غير المقام في الروايات ، والمورد غير المورد ، فعدم الوصيّة والدّين شرط وموضوع للتوارث . ثمّ أنّ الظاهر من الآية ومعنى توقف التوارث على عدم الوصيّة والدين أنّ الوارث لا يكون مالكا لما يقابل الدين والوصيّة المشروعة من التركة . في الكافي 7 / 23 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن السكّوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أوّل شيء يبدأ به المال ، الكفن ، ثم الدين ، ثمّ الوصيّة ، ثمّ الميراث . وفي الوسائل 19 / 332 ، عن التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر بإسناده أنّه سئل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : إن استيقن أنّ الديّن الّذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال . أقول : قد صرّح بعدم جواز الإنفاق لو كان الدّين مستوعبا للتركة وبالجواز في صورة عدم الاستيعاب .