يا زرارة ! ما تقول في رجل ترك أبويه وأخويه من أمّه ؟ قال : قلت :
السدس لأمّه ، وما بقي للأب . فقال : من أين هذه ؟ قلت : سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه
« فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » .
فقال :
ويحك يا زرارة أولئك الإخوة من الأب إذا كان الإخوة من الأمّ لم يحجبوا الأمّ عن الثلث .
أقول : صرّح عليه السّلام في إبطال فتوى زرارة ونبّهه بأنّ المراد من الإخوة في الآية هم الإخوة من الأب والأمّ أو من الأب لا من الأمّ .
ثم إنّه لا بدّ من أخوين أو أخ وأختين أو أربع أخوات بدلا من أخوين كما هو صريح غير واحد من الأخبار .
في الكافي 7 / 92 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إذ ترك الميّت أخوين فهم إخوة مع الميّت ، حجبا الأمّ عن الثلث ، وإن كان واحدا لم يحجب الأمّ . وقال : إذا كنّ أربع أخوات حجبن الأمّ عن الثلث ، لأنّهنّ بمنزلة الأخوين ، وإن كنّ ثلاثا لم يحجبن .
فلا يخفى ما في قوله عليه السّلام : فهم إخوة ، من إرجاع ضمير الجمع إلى الأخوين والتعبير عنهما بالإخوة .
وليعلم أنّه يشترط حياة الأب أيضا ليوفّر ما زاد عن السدس له فإنّ نفقة إخوة الميّت عليه ، ولو لم يكن الأب حيّا فلا مورد للحجب فعلى هذا لو ترك أبا وأمّا وأخوين أو أربع أخوات فللأب خمسة أسداس وللأم سدس واحد .
قال البيضاوي في تفسيره 1 / 207 : وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّهم ( الإخوة ) يأخذون السدس الّذي حجبوا عنه الأمّ . والجمهور على أن المراد بالإخوة عدد ممّن له إخوة من غير اعتبار الثلاث سواء كان من الإخوة أو الأخوات . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا تحجب الأمّ من الثلث ما دون الثلاثة ولا الأخوات الخلّص ، أخذا بالظاهر .