تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأولى أن يكون لها مع أختها الثلث فيكمل لهما الثلثان . ولا يبعد أنّه تعالى اكتفى بهذا البيان عن النصّ على الثنتين بخصوصهما وصرّح بما زاد عليهما وبالواحدة . وهذا الطريق الظاهر هو الّذي ذكره محمد بن يعقوب الكليني في الكافي ولا يبعد أنّه أخذه عن الإمام عليه السّلام . وفيه أنّ كون نصيب البنت الواحدة مع أخيها الواحد ثلثا أي دلالة فيه على أنّ نصيب البنتين هو الثلثان . وقال في المنار 4 / 415 : وسكت عن الثنتين ، فاختلف فيهما . . . والجمهور على أنّ الثلثين كالجمع . . . واستدلّوا له بوجوه أظهرها اثنان . . . وثانيهما القياس على الأخوات فإنّه ذكر حكمهنّ في آخر السورة ومنه قوله :
« فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ »
[ النساء ( 4 ) / 176 ] . وأقول : يمكن أن يؤخذ ذلك من مجموع الكلام على إرث البنات هنا والأخوات في آخر السورة بطريق فقد ترك هناك حكم الجمع من الأخوات كما ترك هنا حكم الاثنتين من البنات فيؤخذ من كلّ من الآيتين حكم المتروك من الأخرى . وفيه أنّه قياس جامد لا حجّيّة له في شيء من الدّين . وفي ذلك وجوه أخر أعرضنا عن ذكرها . والحقّ في المقام أنّ الآية الكريمة ساكتة عن الدلالة على نصيب البنتين فالمفسّرون كأنّهم التزموا أنّه لا بد من بيان نصيب البنتين في القرآن ، فوقعوا فيما وقعوا . وبديهيّ أنّه لا موجب لهذا الالتزام . فالأولى أن يقال : إنّ ذلك معلوم بالسيرة القطعيّة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومن آله الأئمة الهداة ومن أوليائهم التابعين منهجهم فلا احتياج إلى استنباط هذا الحكم بالتكلّف من القرآن . وقد ثبت في محلّه أنّ كثيرا من الأحكام موكولة إلى بيان السنّة ، وسواء في ذلك باب الإرث وغيره من الأبواب . قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ » .