تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
من قرابته . وفيه أيضا / 72 ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ . . . » .
إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض لأنّ أقربهم إليه [ رحما ] أولى به . ثمّ قال أبو جعفر : إنّهم أولى بالميّت ، وأقربهم أمّه وأخوه لأمّه وأبيه . أليس الأمّ أقرب إلى المّيت من إخوته وأخواته . فالآيتان كافيتان في تخصيص إطلاق الآية المبحوث فيها وتقديم الأقرب من الأولاد على القريب ، لا سيّما بملاحظة ما ورد عنهم عليهم السّلام من الاستدلال بالتقديم . وأمّا الاستدلال بأولويّة الأقرب في المقام بقوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ . . . » .
[ النساء ( 4 ) / 7 ] . فغير تامّ ، إذ البحث كما يجري في الولد كذلك يجري في الوالد أيضا ، فالآية أيضا تحتاج في تفسير الوالد وتخصيصه بالوالد الأدنى إلى هاتين الآيتين . فقد تلخّص أنّ الميزان في توارث أولي الأرحام هو الأقربيّة فالأقرب هو الأولى في الأولاد وغيرهم . فما فضل عن الفريضة يردّ إلى أرباب الأسهم على ما ورد في السنن المرويّة عن أئمّة آل الرسول عليهم السّلام . في الكافي 7 / 75 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن حسين الرزّاز قال : أمرت من يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام المال لمن هو ؟ للأقرب أو للعصبة ؟ فقال : المال للأقرب ، والعصبة في فيه التراب . قوله تعالى :
« لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » .
اللّام متعلّق ب
« يُوصِيكُمُ »
فتكون هذه الجملة هو الموصى به ، وهو قضاؤه الحقّ في خلقه ، وحيث إنّ هذه الأحكام من الأحكام الاجتماعية وضعها اللّه تعالى وجعلها لعامّة المكلّفين ، والمكلّف بالقيام بها وتنفيذها هو الإمام أو الحكّام أو عدول المؤمنين فلا ينافي توجيه الخطاب إلى عموم المكلّفين ، فليس المكلّف بها