ليس المراد من القيمومة هي القيمومة المصطلحة على الصغار والضعفاء بل المراد ما هو المشهود بحسب الواقع ونفس الأمر ، والسنّة الإلهيّة من سعة مواهب الخلقة وازديادها في الرجل . وبنى اللّه تعالى عليها أحكام التشريع فجعل نفقتها على الرجال حقّا لازما . فإنّ أمر الحياة وإن كانت مشتركة بينهما بحسب طبعها إلّا أنّ أثقال أمر حياتهما على الرجل وهذا يقتضي توفير حظّه بالنسبة للمرأة ، وبديهيّ أنّ هذا الأمر ليس نقصا في حظّها وكسرا في نصيبها بالنظر إلى ما روي في أمرها حيث اعفاها عن تحمل أثقال حياتها الشخصيّة ، وكذلك حياة أولادها وأثقال المجتمع ، مع أنّها متمتّعة بجميع مزايا الحياة الفرديّة والاجتماعيّة .
والظاهر أنّ التعبير ب « فضّل الرجال على النساء درجة » في رواية يونس ابن عبد الرحمن إنّما هو بلحاظ التقدّم والتفضّل في مزايا الخلقة والمواهب الإلهية على ما جرى عليه ناموس الطبيعة واقتضت الحكمة الإلهية في بقاء هذا النوع ودوام هذا النسل لا التفضّل والتقدّم في الحظّ والنصيب . نعم صار التقدّم في مزايا الخلقة والمواهب الطبيعيّة سببا لتقدّمهم في شؤون الحياة الشخصيّة وتنظيم أمور المجتمع وتحمّلهم مشاقّها وتحميلهم أثقالها ، هذه هي الحكمة في توفير النصيب والحظّ لهم بالنسبة إلى النساء .
قوله تعالى :
« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ » .
قال في البيان 3 / 129 : فالظاهر يقتضي أنّ الثنتين لا تستحقّان الثلثين ، وإنّما يستحقّ الثلثان إذا كنّ فوق اثنتين لكن أجمعت الأمّة أنّ حكم البنتين حكم من زاد عليها من البنات فتركنا له الظاهر .
أقول : وفيه أنّه لا مفهوم للشرط في المقام .
قال في قلائد الدرر 3 / 325 : واعلم أن مفهوم الواحدة يقتضي أنّ الثنتين لا يكون فرضهما النصف بل الثلثين ، ومفهوم فوق اثنتين ينافيه ، ومن ثمّ اختلف في ذلك . . . وكون حكمها الثلثين أرجح لوجوه : الأوّل أنّه تعالى ذكر أنّ للذّكر مثل حظّ الأنثيين ، ومقتضاه أنّ للبنت الواحدة مع أخيها الواحد الثلث فبالطريق