تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المراد من الوصيّة في المقام هو تشريعه تعالى وحكمه على الناس بما يقرّر لهم من الحقوق ويبيّن لهم من تقسيم ما ترك الأقربون تقسيم عدل حتّى لا يجوز بعضهم على بعض . وهذا الطور من الأحكام ضامن لنظام المجتمع وصلاح أفراده وسعادتهم ، وتحصين حقوقهم حتّى أرش الخدش . وحمل هذه الأحكام والعلم بتفاصيلها على ما هي عليه خاصّ بالعترة الطاهرة من آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله بعده . فيجب التفقّه فيما جاء منهم وحفظها ونشرها وتحكيم مبانيها . إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ مقتضى عموم الآية وإطلاقها إثبات الحكم للأولاد وإن نزلوا في عرض سواء فإنّ الولد يصدق لغة على أولاد الأولاد سواء كانوا من الابن أو البنت . قال في آلاء الرحمن 2 / 23 ، بعد التصريح بما ذكرناه وإشباع البحث في ذلك : نعم قد تقتضي قرائن الحال والمقال ، مناسبة الحكم أن يفهم منه الولد بلا واسطة ، وقد يقتضي بيان الطبقة في الولديّة أن يقال : هذا ولد ولدي لا ولدي فإنّ النفي إنّما هو لرتبة من رتب الولديّة لا لماهيّة الولديّة . . . وقد صرّح قدس سره بإطلاق الولد في أمثال المقام على جميع مراتب الأولاد إلّا أن تقوم قرينة خارجيّة على إرادة المرتبة الأولى . والمخصّص والمقيّد لهذا الإطلاق هو قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 75 والأحزاب ( 33 ) / 6 ] فالآيتان كما أنّهما تدلّان على منع غير الأرحام عن الإرث وتقدّم الأرحام وأولويّتهم في الإرث عن غيرهم كذلك تدلّان على أولويّة بعضهم على بعض . فقد استدلّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بالآيتين على تقديم الأقرب على القريب . في تفسير العيّاشي 2 / 71 ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهم أحد غيرهم ؛ إنّ اللّه يقول :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ . . . »
إذا التقت القربات فالسابق أحقّ بالميراث