تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بقرينة المقابلة مع أولي القربى ، أو الأعمّ منهم ومن غيرهم . والظاهر من إطلاق الأمر هو الوجوب . ولكن لا يخفى ما في لحن الآية من قرائن الاستحباب والدلالة على كون الحكم أخلاقيّا فإنّ الإعطاء علّق على الحضور ومع ذلك لم تسمّ لهم شيئا من المال بخصوصه ، وأحال ذلك إلى اختيار الورثة كائنا ما كان مع أمرهم بالقول المعروف لئلّا تنكسر قلوبهم بالرّديء من القول ، وتذهب شخصيّتهم ومناعتهم باليسير من المال . فعلى هذا يختصّ الحكم بالورثة الكبار وأمّا الصغار فليس عليهم شيء وليس لوليّهم أيضا الإعطاء من مالهم شيئا . في تفسير العيّاشي 1 / 222 ، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ »
قلت : أمنسوخة هي ؟ قال : لا إذا حضرك فأعطهم . أقول : الكلام في هذه الرواية من حيث الوجوب والاستحباب بعينه هو الكلام في الآية . وبهذا يعلم ما في تفسير العيّاشي 1 / 223 ، عن أبي بصير أيضا عن أبي جعفر قال : سألته عن قول اللّه :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى »
قال : نسختها آية الفرائض . فإنّ الحكم التكليفي الندبي على قوم لا ينافي الحكم الوضعي لقوم آخرين ليكون أحدهما ناسخا للآخر . قوله تعالى :
« وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ » .
الظاهر أنّ الخطاب للأولياء اليتامى وأوصيائهم فيجب عليهم ألّا يعاملوا اليتامى معاملة السوء ولا يظلموهم بالخيانة في أموالهم وتربيتهم ومعاشرتهم . ويدّل عليه ظاهر عدّة من الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام . في تفسير العيّاشي 1 / 223 ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام مبتدئا : من ظلم [ يتيما ] سلّط اللّه عليه من يظلمه أو على عقبه أو على