تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
تكرّما وفتوّة ، والقيام بأمر اليتامى طلبا لمرضاته تعالى إن كان غنيّا ، كما في آلاء الرحمن 2 / 16 . قوله تعالى :
« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » .
أي من كان محتاجا إلى عمله يوما فيوما إذا شغل بإصلاح أموال اليتامى فلا بأس له أن يأكل من أموالهم بالمعروف وإلّا لاختلّ عليه أمر حياته ونظام عيشه . وليس في الكتاب والسنّة ما يسقط احترام عمل عامل غنيّا كان أو فقيرا . وإطلاق الأمر في الآية يفيد الترخيص والإباحة فيسقط ما في المنار 4 / 389 ، حيث قال : وقد اختلف المفسّرون والفقهاء في الأكل بالمعروف الّذي أذن اللّه به للولي الفقير ، فقيل : هو القرض يأخذ بنيّة الوفاء . وروي هذا عن عمر بن الخطّاب وابن عبّاس . . . قال في مجمع البيان 2 / 9 : ومعناه : من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على وجهة القرض ثمّ يردّ عليه ما أخذ منه إذا وجد . عن سعيد ابن جبير ومجاهد وأبي العالية والزهري وعبيدة السلماني ؛ وهو مرويّ عن الباقر عليه السّلام . وقيل : معناه : يأخذ قدر ما يسدّ به جوعته ويستر عورته لا على جهة القرض عن عطاء بن أبي رياح وقتادة وجماعة ، ولم يوجبوا أجرة المثل لأنّ أجرة المثل ربما كانت أكثر من قدر الحاجة . والظاهر في روايات أصحابنا له أجرة المثل سواء كان قدر كفايته أو لم يكن . . . والأخبار الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام مختلفة يشكل الجمع بينها . وفي بعض منها ما يكفي قوته . وفي بعضها الإحالة إلى المعروف مطلقا . وفي بعضها المنع إن كان قليلا . وفي بعضها أجرة المثل . قال في زبدة البيان / 483 : وأمّا الفقير فله الأخذ والأكل منها بالمعروف ، يحتمل أن يكون المراد به ما هو معروف في الشرع والعرف أجرة لعمله الّذي هو حفظ الأولاد والأموال فلا يجوز إلّا ذلك المقدار ، وله أخذ ذلك كلّه وإن كان زائدا