تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
عقب عقبه . قال : فذكرت في نفسي فقلت : يظلم هو فسلّط على عقبه أو عقب عقبه ؟ فقال لي قبل أن أتكلّم إنّ اللّه يقول :
« وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا . . . » .
وفيه أيضا ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه أو أبي الحسن عليهما السّلام : إنّ اللّه أوعد في مال اليتيم عقوبتين اثنتين أمّا إحداهما فعقوبة الآخرة النّار ، وأمّا الأخرى فعقوبة الدنيا . قوله :
« وَلْيَخْشَ الَّذِينَ » .
قال : يعني بذلك : ليخش أن أخلفه في ذرّيته كما صنع هو بهؤلاء اليتامى . وفي هذا المعنى روايات أخرى . فليعلم أنّ هاتين العقوبتين ليستا من آثار الظلم على اليتامى من باب قانون العلّيّة فإنّ جزاءه تعالى على أعمال البشر إنما هو لأجل عدله أو فضله سبحانه من غير وجوب وإلزام عليه كما هو المبرهن في محلّه . فجزاؤه تعالى على الذرّيّة بفعل الآباء في طرف المثوبات والجزاء على الحسنات أمر واضح لا ريب فيه فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :
« وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
[ الكهف ( 18 ) / 82 ] . أمّا في طرف العقوبات على السيئات كما هو صريح الروايات وظاهر الآية الكريمة فاللّه ورسوله أعلم بحقائق كتابه فإنّ اللّه يقول :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
[ الزمر ( 39 ) / 7 ] . إلّا أن يراد من العقوبة عدم تفضّله تعالى على ذرّيّة الظالم ، وعدم اعتنائه تعالى وإكرامه بهم وعدم إعزازهم . قوله تعالى :
« فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ » .