الظاهر أنّه عطف على قوله :
« وَلْيَخْشَ » .
فيجب عليهم الاتّقاء في أمور اليتامى والقيام بشؤونهم كما هو حقّهم .
قوله تعالى :
« وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً » .
( 9 )
هذا من باب عطف الخاصّ على العامّ أي يجب عليكم الاتّقاء من اللّه سبحانه في إصلاح أمور اليتامى والقول السديد الخالي من الفساد في معاشرتهم وما يرجع إلى حقوقهم ، فإنّ القول السّيّء والخشن في وجوه اليتامى بما يسوؤهم ويؤلمهم ليس فيه من السداد والصواب من شيء بل هو من قبيل الفساد والإفساد .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » .
الظاهر أنّ المراد من الأكل مطلق التصرّف لا البلع والمضغ . والمراد من قوله تعالى
« ظُلْماً » ،
أي من غير عنوان مشروع مسوّغ للأكل والتصرّف .
قوله تعالى :
« إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً » .
قال في مجمع البيان 2 / 13 : قيل فيه وجهان : أحدهما أنّ النّار ستلتهب من أفواههم وأسماعهم وآنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنّهم أكلة أموال اليتامى . عن السدي . وروي عن الباقر أنّه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجّج أفواههم نارا فقيل له : يا رسول اللّه من هؤلاء . فقرأ هذه الآية . والآخر أنّه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث إنّ من فعل ذلك يصير إلى جهنّم فتمتلئ بالنّار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم .
أقول : هذا المعنى الثاني وإن كان صحيحا في حدّ ذاته إلّا أنّ جعله تفسيرا للآية لا تسكن إليه النفس لعدم وجود الدليل عليه . والأظهر هو الوجه الأوّل لعدم الاستغراب أن يعذّب اللّه سبحانه آكل مال اليتيم بهذا النحو من العذاب بأن يملأ بطونهم نارا . وهو الملائم بظواهر الأخبار وإطلاقها الواردة في المقام .
في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 132 ، عن أبيه ، عن أبي عمير ، عن هشام بن