تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النّار وتخرج من أدبارهم . فقلت من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . في الكافي 2 / 31 ، عن عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه مسندا عن محمد ابن سالم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : . . . وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . . »
وذلك أنّ آكل مال اليتيم يجيء يوم القيامة والنّار تلتهب في بطنه حتّى يخرج لهب النار من فيه حتّى يعرفه كلّ أهل الجمع أنّه آكل مال اليتيم . . . وفي تفسير العيّاشي 1 / 225 ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يبعث أناس من قبورهم يوم القيامة تأجّج أفواههم نارا . فقيل له : يا رسول اللّه من هؤلاء ؟ قال :
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . . » .
أقول : انقلاب مال اليتيم نارا يعذّب بها من أكله لا مانع منها بحسب الأصول الشّرعيّة لبطلان ما توهّم من ذاتيّة الصور النوعيّة واستحالة انقلاب صورة إلى صورة ولوحدة جوهر العالمين عالم الدّنيا والآخرة وأنّ كلا العالمين أمر ماديّ حسيّ متفاوت باللطافة والكثافة ، وبناء على الأصول الشرعيّة فانّ اختلاف الأشياء واختلاف آثارها ليس ذاتيا لها بل عرضيّ أعطى اللّه سبحانه هذه الصور وخواصّها وآثارها لها بحسب التدبير العمديّ يقلّبها كيف يشاء ، ولا مانع أن يقلب العصا ثعبانا ويقلب الحصى ذهبا وفضّة ، فإنّ اللّه تعالى هو المخصّص المالك المدبّر دون إشكال الترجيح من غير مرجّح ، ودون أن يستعين على شرائط العلّيّة والمعلوليّة فهو المسبّب لكلّ سبب . فلو قامت قرينة في المقام على أنّ المراد