السهام وتشريع الفرائض ؛ وهي على حدّ قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 75 والأحزاب ( 33 ) / 6 ] .
قال في قلائد الدرر 3 / 323 : وفيها دلالة واضحة على بطلان التعصيب ، ووجه ذلك أنّه تعالى فرض للنساء كما فرض للرجال في التركة فشرك بينهما وذكر الوالدين ، ولفظ الأقرب يدلّ على أنّه ليس المراد مطلق الرجال ومطلق النساء بل المراد المساوون في الدرجة ، ومن ثمّ لا يرث ولد الولد مع ولد الصلب فاقتضت مشاركة جميع أهل تلك الدرجة مع النساء والرجال في التركة فترث العمّة مع العمّ وبنت ابن العمّ والأخت مع الأخ ؛ والقائلون بالتعصيب يمنعون ذلك ويخصّون ما فضل عن الفريضة بالرجال دون النساء ؛ وهو خلاف مقتضى الآية فيكون باطلا . . .
قوله تعالى :
« نَصِيباً مَفْرُوضاً » .
( 7 )
النصيب هو الحظّ ، والمفروض هو الواجب .
قال في آلاء الرحمن / 19 : والمراد بالمفروض هو الواجب المدلول عليه بالخصوص أو العموم لا خصوص فرض النصف والثلثين فإنّ أكثر النساء كالبنات والأخوات مع إخوتهنّ وغيرهنّ ليس لهنّ فرض خصوصيّ .
أقول : فعلى ما ذكره يكون النصيب وكذا المفروض في هذه الآية أعمّ من السهام والفرائض في سائر آيات الإرث وأخباره لأنّ المراد في المقام ما يعمّ الفرض والردّ . فتكون النسبة بين هذه الآية والآيات الّتي تبيّن السهام والفرائض ، نسبة العامّ والخاصّ ، ونسبة الفرع مع الأصل .
قوله تعالى :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » .
( 8 )
أي إذا حضر عند قسمة المال أولو القربى من غير القربى الأقربين الوارثين ، واليتامى والمساكين من غير أولي القربى من يتامى الناس ومساكينهم