قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا » .
الظاهر أنّ المراد من الأكل مطلق التصرّفات المؤدّية إلى إتلاف المال لا الأكل المتعارف فقط .
قال في لسان العرب 9 / 148 : السّرف والإسراف : مجاوزة القصد . . .
والسّرف : ضدّ القصد . . . وقد تكرر ذكر الإسراف في الحديث ، والغالب على ذكره الإكثار من الذنوب والخطايا واحتقاب الأوزار والآثام .
وقال في التبيان 3 / 118 : وأصل الإسراف تجاوز الحدّ المباح إلى ما لم يبح .
وربما كان ذلك في الإفراط ، وربما كان في التقصير غير أنّه إذا كان في الإفراط يقال فيه : أسرف يسرف إسرافا وإذا كان في التقصير يقال فيه : سرف يسرف سرفا .
أقول : لا يخفى ضعفه فإن الاستعمال بالهمزة وبدونها لا يوجب تغييرا في المعنى زائدا عمّا تفيد زيادة الهمزة .
والحقّ أنّ الاختلاف المشهود في معنى الإسراف ليس بحسب اللّغة والوضع وإنّما نشأ من ناحية متعلّق الإسراف فإن كان متعلّقه الأمر المحرّم المنهيّ عنه مثل قوله تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
[ الزمر ( 39 ) / 53 ]
فالنهي عن الإسراف نهي عن متعلّقه والعناية المنظورة في هذا اللّفظ بيان إفراط المكلّف في هذه المعصية وإبراز قبح عمله أنّه عصى وأصرّ عليه . وإن كان متعلّقه الأمر المباح فالنهي عنه نهي عن الإسراف نفسه أي نهي عن تجاوز الحدّ المباح المرغوب . فعلى هذا فتفسير أنّه ضدّ القصد أو تجاوز الحدّ مرجعهما إلى أمر واحد .
وقد كثر استعمال الإسراف في القرآن الكريم بالنسبة في الإفراط والإصرار على الطغيان والعصيان قال تعالى :