قوله تعالى :
« فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » .
جواب للشرط . ومقتضى إطلاق الأمر بالدفع وجوبه فيجب الدفع بلا تعلّل ومهلة فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم شرعا وعقلا . فعند زوال السفه الموجب للحجر يزول الحجر سواء طلب اليتيم ماله أم لا ، فلو طلب فلا كلام في وجوب الدفع مطلقا .
وحيث إنّ المأمور بالابتلاء والاختبار ليس هو الحاكم وإنّما هو الولي الّذي بيده المال فإن اختبره ورأى منه علائم الرشد يجب عليه دفع المال إليه من دون انتظار لحكم الحاكم ، فإنّ الظاهر من الآية هو وجوب الابتلاء على الوليّ ووجوب الدفع عليه متفرعا على الابتلاء من دون اشتراط شيء آخر .
في الفقيه 4 / 163 ، بإسناده عن منصور بن حازم ، عن هشام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
انقطاع يتم اليتيم الاحتلام ؛ وهو أشدّه وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليّه ماله .
وفيه أيضا / 164 ، بإسناده عن أبي عمير ، عن مثنّى بن راشد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن يتيم قد قرأ القرآن ، وليس بعقله بأس ، وله مال على يدي رجل فأراد الّذي عنده المال أن يعمل به حتّى يحتلم ويدفع إليه ماله .
قال : وإن احتلم ولم يكن له عقل لم يدفع إليه شيء أبدا .
وفيه أيضا / 165 ، عن الكليني مسندا عن محمد بن قيس ، عمّن رواه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ،
قال في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصيّ فقال له : ردّ عليّ مالي لأتزوج فأبى عليه فذهب حتّى زنى قال : يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصيّ الّذي منعه ولم يعطه فكان يتزوّج .