حفظ المال وإصلاحه سواء كان صالحا في دينه أو لم يكن .
قال في آلاء الرحمن 2 / 15 :
« مِنْهُمْ رُشْداً »
في حفظ المال وعدم تبذيره .
ولعلّ في التنكير إشارة إلى ذلك . ولا يعتبر في ذلك ، الرشد في التقوى بمعنى العدالة ولم يحل القول باعتبار العدالة إلّا عن الشيخ الطوسيّ والشافعيّ .
في تفسير العيّاشي 1 / 155 : عن ابن سنان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال :
إذا بلغ وأونس منه رشد ، ولم يكن سفيها أو ضعيفا . قال : قلت :
فإنّ منهم من يبلغ خمس عشر سنة أو ست عشرة سنة ولم يبلغ ؟
قال : وإذا بلغ ثلاث عشرة سنة جاز أمره إلّا أن يكون سفيها أو ضعيفا . قال : قلت : وما السفيه والضعيف ؟ قال : السفيه الشارب الخمر ، والضعيف الّذي يأخذ واحدا باثنين .
فالمراد من الرشد في الآية الكريمة بحسب الروايات هو صلاحيّة حفظ المال أي عدم إتلافه وتبذيره من ناحية ضعف العقل ، وأن يعرف الأخذ والإعطاء ، ويعرف طريق المعاملة حتّى لا يشري الّدرهم بأضعافه ولا يشري واحدا باثنين .
هذا كلّه في السفيه الّذي كان سفهه من صغره وأمّا من سفه بعد بلوغه فمقتضى قوله تعالى :
« فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ »
[ البقرة ( 2 ) / 282 ] .
ثبوت الحجر له فإنّ ظاهر الآية شامل لكلّ سفيه أو ضعيف .
والأظهر ثبوت الحجر عند تحقّق السفه بحسب مقام الثبوت والواقع مطلقا من غير احتياج إلى حكم الحاكم فلو علم أحد سفه أحد فلا تجوز له المعاملة معه سواء حكم الحكام بحجره أم لا . نعم يمكن أن يحتاج إلى حكم الحاكم في مقام الإثبات لئلّا يشتبه الأمر على العامّة فإنّه قد يتضرّر أحد بتهمة السفه لأغراض شخصيّة أو يتلف مال أحد لعدم مبالاة الناس به .