الأقوال . وأمّا الدّخول في أربع عشرة سنة وإن كانت يدلّ عليه غير واحد من الروايات إلّا أنّه محمول على كونه احتلم في أربع عشرة سنة عند الأصحاب . وإذا عقل وعرف ونال شيئا من المعارف والحقائق كان محكوما به ومسؤولا عنه وإن لم يبلغ ، وإذا بلغ بالاحتلام أو بالسنّ تجب عليه الأحكام وتجري عليه الحدود . وأمّا التصرّفات المالّية فمتوقّفة على إحراز رشده ، فلا يكفي البلوغ فيها .
قوله تعالى :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » .
الإيناس يكون بالمخالطة والمراقبة . والظاهر أنّ هذا تفريع من كلتا الجملتين أي ابتلوا اليتامى واستمرّوا فيه إلى أن يبلغوا ويؤنس منهم رشدا . ولا يبعد أن يكون تفريعا من الأخيرة أي إذا تحقّق البلوغ فإن آنستم منهم الرشد فيجب عليكم دفع أموالهم إليهم .
وقد اختلفت الكلمات في تفسير الرشد ، وورد في غير واحدة من الروايات تفسيره بعدم السفه والضعف .
في تفسير العيّاشي 1 / 221 ، عن عبد اللّه بن أسباط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول :
. . . أمّا اليتيم فانقطاع يتمه أشدّه ؛ وهو الاحتلام إلّا لا يؤنس منه رشد بعد ذلك فيكون سفيها أو ضعيفا فليشدّ عليه .
وفيه أيضا ، عن يونس بن يعقوب قال : لأبي عبد اللّه عليه السّلام قول اللّه :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً . . . » .
أيّ شيء الرشد الّذي يؤنس منهم ؟ قال : حفظ ماله .
وفي معناها روايات أخرى ؛ وهي كافية في تفسير الرشد بأنّ المراد منه عدم السفه والضعف إلّا أنّ السفه أيضا مجمل ، فهل المراد منه جميع أنواعه بأن يكون كلّ من خالف بداهة عقله وإدراكه من أمر دينه ودنياه سفيها ، وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ، أو المراد منه نوع خاص من السفيه ؛ وهو الّذي خفّ عقله بحسب أصل الخلقة . الظاهر هو الثاني فإنّ الرشيد من تكون له صلاحيّة