جعفر عليه السّلام ، قلت له : متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامّة وتقام عليه ويؤخذ بها ؟ فقال :
إذا خرج عنه اليتم وأدرك .
قلت : فلذلك حدّ يعرف به ؟
فقال : إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة ، أو أشعر ، أو أنبت قبل ذلك . . .
قلت : فالجارية متى تجب عليها الحدود التامّة وتؤخذ بها ويؤخذ بها ؟
قال : إنّ الجارية مثل الغلام ، إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم . . .
أقول : هذه الروايات وما في معناها تدلّ دلالة واضحة على أنّ البلوغ هو الاحتلام ؛ وهو الموضوع للأحكام الشرعيّة . والعلامات الأخرى الّتي ذكرت في الروايات أمارات عقلائيّة وعاديّة لإحرازه ولا يمكن عدّها مستقلّة في قبال الاحتلام .
قال في التبيان 3 / 116 :
« حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » .
معناه : حتّى يبلغوا الحدّ الّذي يقدرون على مجامعة النساء وينزل . وليس المراد الاحتلام لأنّ في الناس من لا يحتلم أو يتأخّر احتلامه ؛ وهو قول أكثر المفسّرين : مجاهد والسدي وابن عبّاس وابن زيد . ومنهم من قال : إذا كمل عقله وأونس منه الرشد سلّم إليه ماله ، وهو الأقوى . ومنهم من قال : لا يسلم إليه حتّى يكمل له خمس عشرة سنة وإن كان عاقلا ، لأنّ هذا حكم شرعيّ ، وبكمال العقل تلزمه المعارف لا غير . وقال أصحابنا : حدّ البلوغ إمّا بلوغ النكاح أو الإنبات في العانة ، أو كمال خمس عشرة سنة .
أقول : فإن احتلم الغلام فقد بلغ سواء خمس عشرة سنة أم لا ، وإن تأخّر احتلامه فإكمال خمس عشرة سنة على المشهور أو الدخول فيها على بعض