والأمم المتوحشة والوثنية من المظالم والاجحاف فيه . فالنكاح المشروع مع ما فيه من الشروط والحدود فرد من أفراد المعنى اللّغويّ ، وليست فيه حقيقة شرعيّة ، وليس بمعنى العقد ولا بمعنى الوطء وإنّما يتحقّق بالعقد . وجواز الوطء من جملة ما يترتّب عليه من الأحكام والآثار . فقوله :
« حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ »
أي يبلغون مبلغ الرجال بالاحتلام أو بإنبات الشعر وخشونة الصوت وبخروج الدمّ في النساء . أي يتمكّنون من الزواج ويتأتّى منهم ما يتأتى من الرجال . وهذا أمر تكوينيّ يعرفه الناس ومشهود عند العقلاء وبه يخرج الإنسان من الصباوة ويدخل في حدّ الرجال . وليس فيه تعبّد وعمل مولويّ ، وإنّما التعبّد من حيث إنّ الشارع أخذه موضوعا وشرطا لبعض الأحكام . قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ »
[ النور ( 24 ) / 58 ] .
و
« وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ »
[ الإسراء ( 17 ) / 34 ]
في تفسير العيّاشي 1 / 221 ، عن عبد اللّه بن أسباط ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول :
إنّ نجدة الحروريّ كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن اليتيم متّى ينقضي يتمه ؟
فكتب إليه أمّا اليتيم فانقطاع يتمه أشدّه ؛ وهو الاحتلام . . .
وفي الوسائل 1 / 44 ، عن الحميري في قرب الإسناد عن عبد اللّه بن الحسن ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن اليتيم متى ينقطع يتمه ؟ قال :
إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء .
وفي الكافي 7 / 197 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن حمران قال : سألت أبا