تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
توجب تخصيص السفهاء بهما إذ قد تقرّر في محلّه أنّ القرآن درّ منثور في أسلوبه يتعرّض للمعارف العالية والأخلاق الكريمة في خلال آيات الأحكام فلا يمكن تحديد أطوار أسلوبه بطور خاصّ . قوله تعالى :
« وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » .
( 5 ) القول المعروف هم أمرهم بالرشاد والصلاح بالقول الجميل والوعد الصادق لهم ، وخاصّة إذا كانوا من زوجته وولده فيعدهم بتوفير النفقة لهم . قوله تعالى :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى » .
الابتلاء هو الاختبار والامتحان لتبيين أحوالهم وتشخيص ما في نفوسهم من الرشد والصلاح لا لإنهاء المال واستبقائه بل اختبارهم من حيث دينهم وفضائل نفوسهم . على احتمال سيجيء التعرّض له إن شاء اللّه تعالى . والظاهر أنّ مورد الابتلاء والامتحان وموطنه هو حال اليتيم وقبل البلوغ ، فإنّ وجوب الابتلاء متعلّق باليتامى ومقيّد بالغاية وهو قوله :
« حَتَّى إِذا بَلَغُوا »
فلا بدّ من تبيّن أحوالهم بحيث يوجب إيناس الرشد وعدمه منهم . فلا يجوز تأخير الابتلاء المستلزم لتأخير الدفع الواجب إلى ما بعد البلوغ . قال في آلاء الرحمن 2 / 14 : وليكن هذا الابتلاء قبل البلوغ ليعطي الرشيد ماله أوّل بلوغه كما هو حقّه فإنّ حصول الرشد لا يتوقّف على البلوغ بل يمكن حصوله متدرّجا من حين التمييز ويعرف بالامتحان والابتلاء . ثم لا يخفى أنّه لا يمكن الأخذ بالإطلاق في الابتلاء والتخلية بينهم وبين المال كي يتصرّفوا على الإطلاق لأنّه يناقض الحجر الثابت الّذي يتوقّف ارتفاعه بحصول كلا الأمرين : بلوغ النكاح وإيناس الرشد . قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » .

[ النكاح وعلامات البلوغ ]

النكاح هو الزواج وهو الحقيقة الدائرة بين عقلاء الأمم من لدن آدم إلى زماننا هذا وإنّما اختلفوا في حدودها وشروطها . وشارع الإسلام وضع في إمضائه وتشريعه شروطا وحدودا لم يكونوا يعرفونها ، وأبطل ما أحدثت أقوام الجاهلّية