تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر . وفي تفسير العيّاشي 1 / 221 ، عن يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »
قال : من لا يثق به . وفي معناها روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام . وأمّا رواية علي بن حمزة في تفسير العيّاشي أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في تفسير الآية : هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتّى تعرفوا منهم الرشد . قلت : فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟ فقال : إذا كنت أنت الوارث لهم . فقال في الميزان 4 / 189 : وقوله في رواية ابن أبي حمزة : إذا كنت أنت الوارث لهم ، إشارة إلى ما قدّمناه من أنّ المال كلّه للمجتمع بحسب الأصل ثمّ لكلّ من الأشخاص ثانيا ، وللمصالح الخاصّة ، فإنّ اشتراك المجتمع في المال أوّلا هو الموجب لانتقاله من واحد إلى آخر . وفيه أنّ في الرواية تصريحا بالتبديل الحقيقيّ وأنّ مال اليتيم مالك إذا كنت أنت الوارث ، وفيه تصريح لمنع تسليط الغير على أموالهم بخلاف ما لو كان الغرض إفادة الحجر . فليس الغرض من الآية الكريمة إفادة الحجر للسفيه الّذي لم تكن له ملكة إصلاح المال ، فإنّ وجوب الحجر بصنف خاصّ من أصناف السفيه بحسب الدليل الشرعيّ لا يوجب إخلاء اللّفظ من معناه في كل مورد وقع فيه السفيه موضوعا لحكم من الأحكام بأن يوجب كون السفيه في الكتاب والسنّة منحصرا في النصف الخاصّ ، فإنّه قد تقرّر في الأصول أنّ العامّ إذا ورد حكم على نوع خاصّ منه فاستعماله في معناه استعمال حقيقيّ وإنّما وقع الخاصّ موضوعا للحكم بتعدّد الدالّ والمدلول لا أن يصير مجازا فيه . وكون الآية الكريمة بعد الآيات الّتي تعرّضت لحكم اليتامى والنساء لا