تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والظاهر أنّ المراد من الجعل في قوله تعالى :
« جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
هو الجعل التشريعي أي قيام كلّ شخص وحياته وصون عرضه إنّما هو بماله وبما جعله اللّه له إذا كسبه من المنابع المشروعة ، ولو كان المراد هو القيام العموميّ لما كان هناك إتلاف وضياع وإنّما هو انتقال من شخص إلى شخص آخر ولم يخرج المال عن المجتمع ، والإتلاف والضياع يتصوّر في الجعل الشخصيّ . هذا بناء على الوجه الأوّل ؛ وهو الحقّ . وقد صرّح به عدّة من أعلام المفسّرين . قال في الجوامع / 79 : وهذا أمر لكلّ أحد أن لا يخرج ماله إلى سفيه يعلم أنّه يضعه فيما لا ينبغي ويفسده ، رجلا كان أو امرأة ، قريبا كان أو أجنبيّا . وقال في آلاء الرحمن / 13 : وذلك لأنّ المخاطبين هم الناس كما في أوّل السورة فتكون الأموال مضافة إلى الضمير العائد لهم ولنوعهم ، وكأنّه قيل لكلّ مكلّف لا تؤت أموال النّاس الّذين أنت منهم للسفهاء . وغيرهما من المفسّرين . وهو صريح عدّة من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وهو قاعدة حكيمة في باب صيانة الأموال والنهي عن تسليط السفهاء عليها من غير فرق بين كون سفاهة السفيه عن عصيان وطغيان أو يكون بحسب الخلقة . وأمّا كون السفهاء محجورين عن التصرّف في أموالهم كما هو مفاد الوجه الثاني فهو حكم آخر سيأتي البحث فيه في الآية التالية إن شاء اللّه تعالى . في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 131 ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : شارب الخمر لا تصدّقوه إذا حدّث ، ولا تزوّجوه إذا خطب ، ولا تعودوه إذا مرض ، ولا تحضروه إذا مات ، ولا تأمنوه على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها فليس على اللّه أن يخلف عليه ، ولا أن يأجره عليها ، لأنّ اللّه يقول :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » .