وإضافة الأموال في قوله تعالى :
« أَمْوالَكُمُ »
إلى المخاطبين للاختصاص .
وفيه إشعار للامتنان الشخصيّ فاللّه تعالى اختصّهم بإعطاء المال بحسب ما يراه من مصالحهم ومصالح المجتمع ، وبحسب ما يختبرهم بالأخذ والعطاء ، والفقر والغناء فإنّ القبض والبسط بيد اللّه تعالى يؤتي من يشاء ويقبض عمّن يشاء لا جزافا ولا عبثا بل لحكمة ومصلحة أرادها .
قال في الميزان 4 / 182 : فالمراد بقوله :
« أَمْوالَكُمُ »
أموال اليتامى . وإنّما أضيفت إلى الأولياء المخاطبين بعناية أنّ مجموع المال والثروة الموجودة في الدنيا لمجموع أهلها . . . ففي الآية دلالة على حكم عام موجّه إلى المجتمع ؛ وهو أنّ المجتمع ذو شخصيّة واحدة له كلّ المال الذي أقام اللّه به صلبه وجعله له معاشا فيلزم على المجتمع أن يدبّره ويصلحه ويعرضه معرض النماء ، ويرتزق به ارتزاقا معتدلا مقتصدا ويحفظه عن الضيعة والفساد . . . وهذه حقيقة قرآنيّة هي أصل لأحكام وقوانين مهمّة في الإسلام أعني ما تفيده هذه الآية : إنّ المال للّه ملكا حقيقيّا جعله قياما ومعاشا للمجتمع الإنسانيّ من غير أن يقفه على شخص دون شخص وقفا لا يتغيّر ولا يتبدّل . . . وقد أيّده اللّه تعالى في موارد من كتابه كقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
[ البقرة ( 2 ) / 29 ] .
أقول : قد ذكرنا أنّ الإضافة في قوله تعالى
« أَمْوالَكُمُ »
للاختصاص . وأمّا اللّام في قوله تعالى :
« خَلَقَ لَكُمْ »
لأجل إفادة الغاية . والفرق بين الآية المبحوث فيها وأمثالها وبين قوله تعالى :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
وأمثاله من الآيات الواردة في سياق الامتنان أنّ الأولى في مرحلة التشريع وبعد ورود الأحكام على الأموال والأعيان ، والبحث عن الأموال من حيث كونها حلالا أو حراما وفي الثاني قبل مرتبة التشريع فلا محصّل للقول بتأييد أحدهما للآخر ، فإنّ الامتنان العامّ بحسب التكوين لا يصلح أن يكن موردا لاستفادة أحد من الناس إلّا بعد تقييد هذه الأعيان والأموال بمرتبة الشرائع والقوانين .