في المنار 4 / 379 : اختلف مفسّر والسلف في المراد بالسّفهاء هنا ، فقيل : هم اليتامى والنساء . وقيل : النساء خاصّة . وقيل : الأولاد الصغار للمخاطبين . وقيل :
هي عامّة في كلّ سفيه من صغير وكبير ، وذكر وأنثى ، واختاره ابن جرير . . . وهو أحسن الأقوال .
والتعبير في الآية الكريمة بقوله :
« أَمْوالَكُمُ »
الظاهرة أو الصريحة في الأموال الشخصيّة للمخاطبين والمكلّفين لا أموال السّفهاء الذين تحت ولايتهم .
وهذا أيضا ممّا وقع الاختلاف فيه . قال في التبيان 3 / 114 : يعني أموالكم الّتي تملكونها فتسلّطوهم عليها فيفسدوها ويضيّعوها . . . وقال السدي : معناه : لا تعط امرأتك وولدك مالك . . . وبه قال ابن عباس وابن زيد . وقال سعيد بن جبير : يعني ب « أموالكم » أموالهم .
وأنت ترى أنّ هذا الطور من البحث لا يشفي الغليل ولا يداوي العليل ، فالأولى في عقد البحث أن يقال : هل الآية الكريمة سيقت لمخاطبة الناس وأمرهم بصيانة أموالهم عن التلف والتضييع ، وأمرهم بالكفّ عن إيتائها لمن لا يؤمن على بقائها في يده ، فعلى هذا لا بدّ من تأويل الموارد الّتي تخالف هذا السياق في الآية الكريمة . أو يقال : إنّ الآية سيقت لحجر السّفهاء عن أموالهم ، والمخاطب بها أولياء السفهاء فحينئذ لا بدّ من تأويل القرائن الشاهدة على الوجه الأوّل .
فنقول وباللّه التوفيق : إنّ السّفيه على معناه اللّغوي وبحسب موارد استعماله في القرآن غير السّفيه في اصطلاح الفقهاء ويجري عليه حكم الحجر . فالسّفيه في عرفهم نوع خاصّ من السّفاهة وعدم الرشد في حفظ الأموال واستعمالها واستيفائها .
والسّفهاء جمع محلّى باللّام المفيدة للعموم شامل بعمومه جميع أنواعه من حيث الشدّة والضعف ، فلا يجوز ايتاءهم المال فلو خالف أحد ولم يتأدّب بما أدّبه اللّه سبحانه وأعطى ماله سفيها فأتلفه وأضاعه فلن يثاب على هذه الخسارة .
وليس له على اللّه أن يعطيه أجرا حسنا وأن يخلف له بدلا عمّا أتلفه وأضاعه .