لَكُمْ . . . » .
فظاهر الآية الكريمة مثل الروايات الواردة في تفسيرها هو الإطلاق الشامل للقليل والتكثير ، والبعض أو الكلّ ، الصّداق وغيره ، مدخولة كانت أو لا ، مقبوض كان المهر أو غير مقبوض ، عينا كان المهر أو دينا . والظاهر أنّ المراد بالأكل هو التصرّف الأعمّ .
والهنيء على ما في لسان العرب 1 / 184 ، ما أتاك بلا مشقّة . وطعام هنيء :
سائغ . وقال فيه أيضا / 155 : مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيّبا .
أقول : الأشبه في تفسيرهما في هذا المقام الترخيص في التصرّف من غير وحشة واضطراب في الدنيا ولا تبعة في الآخرة . والظاهر من الآية الكريمة أنّ هذه المخاطبة مع الأزواج لا ما زعمه الكلبيّ وأبي صالح والفرّاء وابن قتيبة على ما نسبه إليهم في التفسير الكبير 9 / 179 ، من أنّهم قالوا : إنّ هذا خطاب لأولياء النساء ، وذلك لأنّ العرب كانت في الجاهليّة لا تعطي النساء من مهورهنّ شيئا . . . فنهى اللّه تعالى عن ذلك وأمر بدفع الحقّ إلى أهله .
قوله تعالى :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ » .
السّفه خفّة العقل . وليس السفيه هو المجنون فإنّه ليس خارجا عن موضوع الأحكام فالسّفهاء يجب عليهم ما يجب على غيرهم من الناس ، ويحرم عليهم ما يحرم على غيرهم من الناس ، ويثابون ويجازون ويؤخذون على قدر ما عرّفهم اللّه سبحانه وآتاهم من العقل ويؤخذون بالحدود والتعزيرات .
وقد شاع إطلاق السّفيه واستعماله في غير المبالين بأمر الدّين بعناية أنّ العقل وتكامله عقال من الفسق ومن التجاهل بالحقّ . والنفس أخبث الدّوابّ فلا بد أن تعقل وتربط بعقال رزين .
وقد اختلف المفسّرون في تفسير السّفيه والمراد من السّفهاء في المقام . قال