نفوسهنّ أم لا ؟ مقتضى عموم السلطان على الحقوق الجواز كيف شئن وأردن ، فيكون قوله تعالى :
« عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ »
لتحصين حقوقهنّ عن التجاوز والتلاعب بها لا لإفادة اختصاص البذل وتعليقه بشيء يسير من الصداق فقطّ ضرورة عدم صلاحيّة هذه الجملة للمنع من التصرّف بالبذل للأزواج وغيرهم فإنّ إثبات شيء وثبوته لا ينافي ثبوت ما سواه وإثباته كما لا يخفى .
وفي الكشّاف 1 / 471 ، عن اللّيث بن سعد : لا يجوز تبرّعها إلّا باليسير .
وعن الأوزاعي : لا يجوز تبرّعها ما لم تلد أو تقم في بيت زوجها سنة .
أقول : قد تبيّن ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لما ذكراه . وقد وردت في الرّوايات المروّية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ما يدلّ على التعميم بجميع المهر وغير المهر أيضا .
في تفسير العيّاشي 1 / 219 ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه أو أبي الحسن عليهما السّلام قال : سألته عن قول اللّه :
« فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً »
قال :
يعني بذلك أموالهنّ الّتي في أيديهن ممّا ملكن .
فتصريحه عليه السّلام بالأموال على الإطلاق صداقا كان أو غيره ، وسواء كان بعضها أو كلّها ، فيه دلالة على ما ذكرناه .
وفيه أيضا ، عن سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالا ليعمل به وقالت له حين ما دفعته إليه :
أنفق منه فإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فلك حلال طيّب [ وإن حدث بك حدث فما أنفقت منه فلك حلال طيّب ] . قال : أعد يا سعيد [ عليّ ] المسألة فلمّا ذهبت أعرض عليه المسألة عرض فيها صاحبها وكان معي فأعاد عليه مثل ذلك ، فلمّا فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة فقال :
يا هذا إن كنت تعلم أنّها قد أفضت بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين اللّه فحلال طيّب ثلاث مرّات ، ثمّ قال : يقول اللّه :
« فَإِنْ طِبْنَ