تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
طيب النفس ورغبة منها تعطّفا وتكرّما من أفضل مصاديق الأخلاق الإنسانية والحدّ الأعلى من مراعاة هذه الصلة المباركة ، لصونها عن التكدّر بما يذهب بصفائها من التعلّل والطفرة في أداء حقّها . وفيه أثر عظيم في صلاح المجتمع وإصلاحه لما فيه كرامة النفس وتأدّبها بالأدب الفاضل . وهذا البيان من اللّه سبحانه ، وهذه التوصية منه تعالى قرينة على انّ المقام مقام المعاملة الحسنة في إيفاء الحقّ . قوله تعالى :
« فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » .
بعد ما قرّر تعالى وجوب أداء الحقّ وسنّ في كيفيّته سنّة الأحرار الأبرار ، ذكر ثانيا أنّ هذه المهور حيث إنّها ملك لهن وحقّ مشروع مثل سائر الأملاك والحقوق فلا بأس في نيلها وأكلها بعد إعطائهنّ شيئا منها عن طيب نفوسهنّ . فهذا البيان في عين أنّه حكم عامّ من الأصول المقرّرة ، له موقع حسن في هذا المورد ، وتعريض وتأديب لعدّة من الأراذل الّذين لا يبالون بشيء من أمر الدّين ، ويحتالون في هضم حقوق النساء والتلاعب بها بكلّ ما يقدرون عليه من الحيل والخدع . فلا بدّ لمن يؤمن باللّه واليوم الآخر أن لا ينال من حقّهنّ شيئا إلّا بعد إحراز طيب نفوسهنّ . قال في الكشّاف 1 / 471 : وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك ووجوب الاحتياط حيث بني الشرط على طيب النفس . فقيل :
« فَإِنْ طِبْنَ »
ولم يقل : فإن وهبن أو سمحن ، إعلاما بأنّ المراعى هو تجافي نفسها عن الموهوب طيبة . وقيل : إن طبن لكم عن شيء منه ولم يقل : فإن طبن لكم عنها ، بعثا لهنّ على تقليل الموهوب . و
« نَفْساً »
منصوب على التمييز من الفاعل . ولا احتياج إلى إتيانها بصيغة الجمع لكونها جنسا صادقا على الواحد وفوقه . و « من » في قوله تعالى :
« مِنْهُ »
بيانيّة . وهل يجوز للنساء أن يبذلن جميع مهورهنّ وحقوقهنّ للأزواج عن طيب