أمرها كثمن الشاة مثلا .
قال في لسان العرب 11 / 650 : والنحل - بالضمّ - إعطاؤك الإنسان شيئا بلا استعاضة . وعمّ بعضهم جميع أنواع العطاء . . . ونحل المرأة : مهرها ، والاسم النحّلة . تقول : أعطيتها مهرها نحلة - بالكسر - إذا لم ترد منها عوضا .
أقول : ما ذكر في آلاء الرحمن ليس ببعيد . والصّدقات جمع الصّدقة وهو مهر المرأة . فيكون المعنى : إنّه يجب إيفاء مهور النساء من غير مشاجرة ومخاصمة .
قال في زبدة البيان / 510 : فظاهرها يدلّ على وجوب المهر بمجرّد العقد مطلقا ، لأنّه بالعقد تصير الزوجة داخلة في النساء ، فيدلّ على أنّ الموجب للمهر هو العقد فقطّ ، ولا دخل للدخول .
أقول : لا بأس بما ذكره الأردبيلي قدس سره وهو استظهار لطيف .
قال في الميزان 4 / 181 : وفي إضافة الصدقات إلى ضمير « هنّ » دلالة على أنّ الحكم بوجوب الإيتاء مبنيّ على المتداول بين الناس في سنن الزواج من تخصيص شيء من المال أو أي شيء له قيمة مهرا كأنّه يقابل به البضع مقابلة الثمن المبيع . . . وكيف كان ففي الآية إمضاء هذه العادة الجارية عند النّاس .
أقول : ما ذكره إنّما يتمّ بناء على كون الأمر مولويّا شرعيا واردا في مقام التشريع والتقنين ، وأمّا بناء على ما ذكرناه من أنّ الآية ظاهرة في وجوب إيفاء ما وجب على الزوج من قبل علله فيكون إرشاديّا . توضيحه : إنّ اشتراط المهر لهنّ في النكاح يمكن أن يكون من باب أنّ المهر بمنزلة العوض عن البضع كما هو غير بعيد ، ويمكن أن لا يكون كذلك فيكون النكاح عقدا خاصّا مبنيّا على الشروط المقرّرة بين الطرفين من دون ملاحظة كون المهر بمنزلة العوض ، فعلى كلا الفرضين لا نزاع في وجوب الإيفاء وتسليم المهر إلى الزوجة ، ووجوب الإيفاء لا يدلّ على واحد منهما بعينه .
وظاهر الآية أنّه لا فرق في وجوب الإيفاء والأداء بين أن يكون المهر عينا أو عرضّا أو دينّا . وهذا النحو من الإيتاء وأداء الحقّ على سبيل النحلة وعن
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 266
مساهمون: محمد باقر الملكي الميانجي
ص٢٦٦