كما لا يخفى .
قوله تعالى :
« ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » .
( 3 )
قال في لسان العرب 11 / 481 : العول : الميل في الحكم إلى الجور . عال يعول عولا : جار ومال عن الحقّ . . . والعول : النقصان . . . الكسائي : عال الرجل يعول إذا افتقر ، قال : ومن العرب الفصحاء من يقول : عال يعول إذا كثر عياله .
أقول : تفسير العول في الآية بالفقر والحاجة مثل قوله تعالى :
« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى »
[ الضحى ( 93 ) / 8 ] .
ليس بصحيح فإنّ في الآية وقعا في مقابل العدل . وكذا تفسيره بكثرة العيال إذ يناقضه ملك الأيمان ، فالاكتفاء بالواحدة أو ملك الأيمان أسهل ما تتمكّنون من فوائد التزويج ومصالحه من حيث النفقة وعدم الجور في حقّهنّ من هذا الحيث ، أو عدم الجور في النفقة والقسمة ووجوب المسيس بناء على المشهور .
قوله تعالى :
« وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً » .
ظاهر الآية وإطلاق الأمر فيها هو الوجوب فهل الآية الكريمة في مقام أصل التشريع وإفادة وجوب المهر لهنّ أو في مقام الإرشاد إلى إيفاء ما وجب لهنّ والتشديد فيه ؟ فعلى الأوّل الوجوب وجوبا مولويّا وعلى الثاني إرشاديّا إلى امتثال الواجب من قبل أمره ، الظاهر هو الثاني بقرينة إضافة الصدقات إلى ضمير الجمع ولو كان المراد هو الأوّل ووجوب المهر لهنّ وإلزامه بحسب العقد لكان المناسب أن يقال : اجعلوا لهنّ الصدقات ، وأمثال ذلك . وبدّل على ما ذكرنا قوله :
« فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ »
أيضا ، فإنّ فيه دلالة على أنّ أكل المهور والتصرف فيها لا يجوز بوجه إلّا بإذنهنّ وعن طيب نفوسهنّ فيكون المقام ، مقام إيفاء الحقّ المسلّم المعلوم لا مقام جعل المهور لهنّ ووجوبها .
قال في آلاء الرحمن / 11 : النحلة : العطيّة المقصود منها انتفاع من أعطيت له . وفي ذلك تأكيد لوجوب إيتاء النساء صدقاتهنّ ببيان أنّ الوجه في إعطاء الصداق هو انتفاع الزوجة به ، وليس هو مجرّد وسيلة لاستخلاصها ممّن يلي