تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ »
[ النّساء ( 4 ) / 25 ] والتخيير المستفاد من ظاهر الآية حيث إنّه تخيير في الترخيص فلا مورد للتوهّم أنّ ملك اليمين بدل من منع تزويج ما زاد على الواحدة ، وكذلك لا معنى لتوهّم أنّ التخيير بين الواحدة وملك الإماء تخيير على البدل . فإنّ ملك الأيمان للإماء والمسيس بهنّ لا بأس به مع الواحدة والاثنتين وما فوقهما . إذ الغرض في المقام تحديد النكاح بالواحدة وعدم التجاوز عنها لمن خاف عدم العدل ، لما فيه من فساد المجتمع وشيوع الظلم ، والتصريح بالإماء للإشارة إلى مصلحة التناكح وقطع منابت الفساد ، وأنّ دفع العنت وإطفاء نائرة الشهوة والفوائد الأخرى المترتّبة على النكاح تحصل بالإماء أيضا فلا وجه للابتلاء بمظلمة الناس والوقوع في خلاف القسط والعدل . فإن قيل : بناء على ما ذكرتم من أنّ المراد من عدم القسط والعدل هو عدم العدل في النفقة فتقليل الزوجات إنّما هو بلحاظ مراعاة العدل في النفقة بين الزوجات فلا فرق في ذلك بين الزوجة والأمة فإنّ الجور وعدم القسط غير جائز بالنسبة إلى كلّ واحدة منهما . قلت : قد عرفت أنّ التصريح بالإماء للإرشاد إلى مصلحة التناكح لا التشريع الجديد بالنسبة إلى الإماء ، ولا بعنوان البدل عن المنكوحة الحرّة . وبديهي أن تقليل النساء لأجل مراعاة العدل في نفقة الزوجات المنكوحة لا يستلزم تجويز عدم العدل بالنسبة للإماء كي يستلزم التحديد والتقليل بالنسبة لهنّ أيضا كما لا يستلزم التحديد بالنسبة إلى الأولاد وغيرها ممّا تجب نفقته على المكلّف فلا يسري هذا الملاك والمناط إلى غير المورد فإنّ لكلّ مورد حكما يخصّه . ولا أظنّك تتوهّم أنّ تقييد العدل بالنفقة في الآية بحسب البحث التفسيريّ ينافي الأدلّة الواردة في إثبات غيرها من الحقوق الراجعة إليهنّ ، بداهة أنّ ثبوت شيء أو إثباته لا ينافي ثبوت شيء آخر أو إثباته فالآية تفيد إثبات النفقة لهنّ وإيجاب مراعاة العدل فيها ، والأدلّة الأخرى متكفلة بإثبات غيرها من الحقوق