حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » .
[ النساء ( 4 ) / 129 ] أيّ حكيم يتكلّم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له : يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة ؟ قال : نعم ، جعلت فداك لأمر أهمّني ، إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء .
قال : وما هي ؟
قال : فأخبره بالقصّة . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام :
أمّا قوله عزّ وجلّ
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ
. . .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً »
يعني في النفقة . وأمّا قوله :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ . . . »
يعني في المودّة .
فلمّا قدم عليه هشام بهذا الجواب قال : واللّه ما هذا من عندك .
وفي تفسير علي بن إبراهيم 1 / 155 ، عن أبي جعفر الأحول ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
قوله :
« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً »
فإنّما عنى به النفقة .
وقوله :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ »
فإنّما عنى به المودّة .
فإنّه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة .
فالمتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ العدل المذكور في الآية الكريمة هو العدل في النفقة لا العدل في مطلق حقوقهنّ بقرينة روايتي هشام وأبي جعفر الأحول .
فمن أحرز أن لا يقدر على نفقة ما زاد على الواحدة فليس له أن يتزوج ما زاد .
قوله تعالى :
« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » .
أي : فإن خفتم من الجور وعدم العدل فواحدة أو ما ملكت أيمانكم أي :
إنّكم مخيّرون بين تزويج الواحدة وملك اليمين بمعنى كونها ملكا لنفس الناكح ويمسّها بعنوان ملك اليمين لا بعنوان نكاح الإماء الذي هو مفاد قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ