تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فمقتضى ظاهر الآية والتحديد بالأربع بطلان العقد على ما زاد على الأربع . قوله تعالى :
« فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً » .
المراد من الخوف من عدم العدالة على ما سيجيء هو الخوف من عدم العدالة في النفقة لا المحبّة والعدالة في القسمة . وهل هي المساواة بينهنّ أو عدم التمكّن من الانفاق عليهنّ ؟ فإنّ الجور وعدم العدالة في الأوّل تجاوز عن حدود اللّه ، ومعصية للّه سبحانه تجب التوبة عنها والرجوع إلى منهاج العدل والحقّ ، فيكون المعنى : عدم الاطمئنان والوثوق من نفسه على القيام بحقّهنّ وظلمهنّ ، ويكون المانع من تزويج ما زاد على الواحدة هو فسق الناكح وعدم وفائه بعهده تعالى وعدم اعتنائه بحدوده سبحانه . فيجب عليه الإمساك في أوّل الأمر لئلّا يقع في مظلمة الغير وفي عصيان اللّه تعالى . وعدم العدل منه يتحقّق بعد النكاح وفي مرتبة المعاشرة والمخالطة ويكفي في إحرازه وإثباته قبل النكاح ما يكفي في غيره من الامارات المعتبرة في أمثال المقام . وظاهر الأكثر في الآية هو هذا المعنى . وإن كان المراد بعدم العدالة عدم التمكّن من النفقة وإيفاء الحقّ والقسط في حقّهنّ فالخوف محقّق ولا مانع تكوينيّ فيصلح لأن يجعل مانعا في نظر الشارع إلى أن يوسّع اللّه عليه . فما دام الخوف باقيا فلا يجوز التجاوز عن الواحدة . فعلى هذا المعنى الثاني ينحصر الخوف من عدم العدل في النفقة فيرتفع الإطلاق المتوهّم الشامل للنفقة وغيرها من الحقوق الواجبة إلى مرتبة الزوجية والمعاشرة والمخالطة . في الكافي 5 / 362 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن قال : سأل ابن أبي العوجاء هشام بن حكم فقال له : أليس اللّه حكيما ؟ قال : بلى هو أحكم الحاكمين . قال : فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ
. . .
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً »
أليس هذا فرض ؟ قال : بلى . قال : فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ