فانكحوا ما طاب لكم منهنّ . فالترخيص في نكاحهنّ إنّما هو لرفع خوف المظلمة في حقّهنّ من بعض الوجوه .
قوله تعالى :
« مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » .
قال البيضاوي في تفسيره 1 / 203 :
« مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » .
معدولة عن أعداد مكرّرة هي ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ؛ وهي غير منصرفة للعدل والصفة .
وقال في كنز العرفان 2 / 141 : ومن الناس من جعل الواو بحالة وجوزّ الجمع بين التسع ، وكلّ ذلك جهل وخبط فإنّ الجمع في الحكم لا يستلزم الجمع في الزمان ، لذلك تقول : رأيت زيدا اليوم وعمرا أمس . ولو قال بلفظ « أو » لتوهّم أنّه لا يجوز لمن يقدر على عدد منها أن ينتقل إلى عدد آخر .
أقول : الآية الكريمة تدلّ على الترخيص إلى أربع زوجات ولا تنفي ما زاد على الأربع ، إلّا أنّ الترخيص إلى ما زاد يحتاج إلى تشريع آخر . ولو أغمضنا عن ذلك فالسنن الواردة في هذا الباب كافية في التحديد وتحريم ما زاد على الأربع .
في الكافي 5 / 429 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إذا جمع الرجل أربعا فطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة الّتي طلّق . وقال : لا يجمع الرجل ماءه في خمس .
وفي العيون 2 / 124 ، عن عبد الواحد بن محمد مسندا عن الفضل بن شاذان ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام في ما كتبه للمأمون عن محض الإسلام :
. . . ولا يجوز أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر .
وفي تفسير العيّاشي 1 / 218 ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
لا يحلّ لماء الرّجل أن يجري في أكثر من أربعة من الحرائر .