تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أقول : يشكل الالتزام بما ذكره عليّ بن إبراهيم قدس سره لإخلاله بنظام الآيتين . نعم يمكن أن يستشهد بالآية الأخيرة على صحّة إطلاق اليتامى بيتامى النساء الّلاتي بلغن مبلغ النساء ووقعن موردا لإفتائه تعالى في حقّهنّ . فالآية الكريمة في منتهى الدقّة والمتانة في نظمها وسياقها ، غاية الأمر يقيّد قوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى »
بالأمور غير المالية وإرجاع الآية إلى شأن غيرها ، فعلى المفسّر أن يفهم ويعرف بقرينة ما سبق من الآيات الراجعة إلى أموال اليتامى أنّ المقام غير المقام ففي الأوّل تهديد للتعدي والتجاوز على أموالهم وفي الثّاني إصلاح لشأنهم وبيان أنّهم من أعضاء المجتمع ، لهم ما لغيرهم وعليهم ما على غيرهم . واللّه العالم . وقد عدل في قوله تعالى :
« ما طابَ لَكُمْ »
عن التعبير ب « من » إلى قوله :
« ما »
فإنّ المناسب في المقام « من » لأنّ المورد من ذوي العقول . والمراد من
« طابَ »
هو ما ذكرناه في صدر الآية أي الجيّد مقابل الردّيء ، فيكون المعنى : فانكحوا النساء اللّاتي تتوق لهن طبائعكم من حيث جمالهنّ والمحسّنات المطلوبة فيهنّ أو المراد هو الحلال منهنّ بحسب الشرع ، فعلى الثاني يكون المراد ب
« ما »
جنس المحلّل من النساء لا شخص النساء فلو قال :
« فَإِنْ طِبْنَ »
لفات هذا المطلب اللطيف في المقام وتكون الآية ظاهرة في شخص النساء ، والمراد من الطيّب أي المطبوع والمرغوب فيه ، وتكون اليتامى من النساء داخلة في عموم « ما طاب » أي في عموم المحللّات ولا دليل على تقييده بغيرهنّ بل الدليل على خلافه لأنّهنّ لسن من المحرّمات في الكتاب الّذي يتلى ويقرأ ، فجميع ما سوى المحرّمات ممّا طاب وطهر . وعلى هذا لا يبقى إشكال في الارتباط بين الجزاء والشرط إذ المراد من اليتامى هنّ يتامى النساء اللّاتي يبلغن مبلغ النساء . والمراد من الخوف هو الخوف من عدم القسط في شؤون ذواتهنّ وفي حقوقهنّ غير الماليّة فيكون المعنى : إن خفتم قبل أن تنكحوا النساء اليتامى من عدم القسط في شؤونهنّ وحقوقهنّ غير الماليّة
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 260 | محمد باقر الملكي الميانجي