قوله تعالى :
« إِنَّهُ كانَ حُوباً »
الحوب : الإثم العظيم .
ولا يخفى أنّ إطلاق الآية بدفع أموالهم بالإنفاق عليهم صغرهم والدّفع إليهم في كبرهم ، لا ينافي إطلاق اليتيم عليهم بعناية ما سبق من يتمهم فإنّه إطلاق شائع .
قوله تعالى :
« وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ » .
قال في آلاء الرحمن / 6 : إنّ القسط والإسقاط إنّما هما مقاربان في المعنى للعدل لا مرادفان له على معنى واحد . والظاهر بحسب التتبّع لموارد الاستعمال أنّ الإقساط هو معاملة الطرف الواحد بالحقّ والإنصاف ، وأنّ العدل هو الجري على الحقّ في المعاملة مع الاثنين أو الأكثر أو في الحكم بينهم أو هو ما يعمّ هذا المعنى .
واليتيم من فقد أباه ، وقد ذكرنا كثرة إطلاقه على البالغ الّذي قرب عهده من اليتيم بعناية ما سبق من يتمه . والخوف من عدم القسط في اليتامى أي الوقوع في مظالمهم بناء على المشهور من تفسير القسط بالعدل أو الأعمّ من الوقوع في المظلمة وترك البّر إليهم بناء على عدم الترادف كما هو الأقرب .
قال عليّ بن إبراهيم في تفسيره 1 / 130 : وأمّا قوله :
« وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »
قال : نزلت مع قوله تعالى :
« وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ »
[ النساء ( 4 ) / 127 ]
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »
فنصف الآية في أوّل السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية وذلك أنّهم كانوا لا يستحلّون أن يتزوّجوا يتيمة قد ربّوها فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك فأنزل اللّه تعالى :
« يَسْتَفْتُونَكَ » .