هذا قرينة لما ذكرناه من ظهور الآية لتهديد الأوصياء .
قال في الكشاف 1 / 465 : ولا تستبدلوا الحرام ؛ وهو مال اليتامى بالحلال ؛ وهو مالكم . . . فتأكلوه مكانه .
أقول : وفيه أنّ المفهوم العرفيّ من الطّيب والمتداول في الاستعمال هو الجيّد المطبوع والمرغوب فيه ، ومن الخبيث الرديء وما يقابل الطيّب قال تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ »
[ البقرة ( 2 ) / 267 ] .
و
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
[ الأعراف ( 7 ) / 32 ]
فعلى هذا يكون المراد هو النهي عن التعدي على أموال اليتامى بما شاؤوا وأرادوا ، وتبديل الجيد من أموال اليتامى بالرّديء من أموالهم . والمتكفّل للحرام والحلال هو قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ . . . »
في ذيل الآية .
فإن قيل : إنّ استعمال الطيّب في الحلال والخبيث في الحرام وفي القبيح من الأعمال والباطل من العقائد وهكذا في الأشخاص أمر لا ينكر .
قلت : إنّا لا ننكر ذلك ولا نقول أنّهما لم يستعملا في ما ذكر ، إلّا أنّا نقول : إنّ استعمالهما في ما ذكر إنّما هو بالعنايات والمناسبات أو أنّها من المعاني التأويلّية . على أنّ الظاهر من كلامه إرجاع ذلك إلى الأكل أيضا وهو غير صحيح ، فإنّ الآية تنهى عن الاستبدال ؛ وهو حرام سواء كان مع الأكل أو لم يكن .
وقال تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » .
والظاهر أنّ المراد هو الأكل سواء كان مع الاستبدال أم لم يكن . فعلى هذا يكون النهي عن التصرّفين : أحدهما استبدال الخبيث بالطيّب ، وثانيهما أكل أموالهم بخلطها مع أموالكم .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً » .
( 2 )
قال في لسان العرب 1 / 340 : قال الزجّاج : الحوب : الإثم . . . والفّراء في