قوله تعالى :
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ » .
بعد التذكرة والإرشاد إلى التراحم والتعاطف العموميّ ، وبالصلة والإحسان للأقرباء ، والتهديد للعاصين والمتجاوزين والمعتدين على حقوق المجتمع البشريّ شرع تعالى لبيان حقوق اليتامى والسفهاء الّذين هم ضعفاء الناس في مجتمعهم .
والظاهر أنّ إيتاء أموال اليتامى إليهم مطلق سواء كان بالإنفاق عليهم في صغرهم أو الدفع إليهم بعد كبرهم .
قال في التبيان 3 / 101 : هذا خطاب لأوصياء اليتامى ، أمرهم اللّه بأن يعطوا اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحلم وأونس منهم الرشد . وسماّهم يتامى بعد البلوغ وإيناس الرشد ، مجازا .
وقال في مجمع البيان 3 / 3 : وهذا خطاب لأوصياء اليتامى أي أعطوهم أموالهم بالإنفاق عليهم في حالة الصغر ، وبالتسليم إليهم عند البلوغ إذا أونس منهم الرشد .
أقول : الأرجح في النظر هو الإطلاق ، والمتكّفل للحكم الثاني الّذي ذكره الشيخ قدس سره في البيان هو قوله تعالى :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ . . . »
[ النساء ( 4 ) / 6 ]
والظاهر أنّ الآية المبحوث عنها سيقت لتهديد أوصياء اليتامى ولتحذيرهم من التعدّي على أموالهم وهو الغرض الأساس في الآية .
قوله تعالى :
« وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » .