تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أقول : الرقيب من أسماء اللّه تعالى . وأطلق عليه تعالى بلحاظ إشراف علمه سبحانه على جميع ما سواه لا سيّما على أعمال عباده لا من حيث عيانه العلمي ونفوذ علمه في كلّ شيء بل بعناية ملاحظة أعمالهم من حيث إنّ جميع الخلق تجب عليهم مراعاة جلاله ومراقبة كبريائه . فتعيّن أنّ معنى الرقيب هو أنّ جميع الأعمال من جميع الخلق بعين اللّه الناظرة ، ما يرضيه وما يسخطه . فملاحظته تعالى هذه الأعمال من حيث إنّ له تعالى فيها رضا وسخطا هو كونه تعالى رقيبا عليها ، فما اللّه تعالى بغافل عمّا يعملون . فعلى هذا ، الاسم المبارك من أسماء العدل والجلال . فبناء على هذا فما ذكره في علم اليقين 1 / 130 ، من أنّ حظّ العبد من هذا الاسم أن يراقب ويلاحظ جلال اللّه وكبرياءه ، ليس في محلّه بداهة أنّ متعلّق المراقبة في المقامين لا يلائم الآخر كما لا يخفى .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 2 إلى 6 ]

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 ) وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 )