تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بثلاثة مقرون بها ثلاثة أخرى : أمر بالصلاة والزكاة فمن صلّى ولم يزكّ لم تقبل منه صلاته ، وأمر بالشكر له وللوالدين فمن لم يشكر والديه لم يشكر اللّه ، وأمر باتّقاء اللّه وصلة الرحم فمن لم يصل رحمه لم يتّق اللّه عزّ وجلّ . فتلخّص أنّ عطف الأرحام على
« الَّذِي »
من باب عطف الخاصّ على العامّ أي : اتّقوا اللّه في جميع ما أمركم ونهاكم واتّقوه سبحانه في الأرحام أن تقطعوها . ويدلّ على تحريم قطيعة الأرحام ما في الكافي 2 / 285 ، عن العدّة مسندا عن عبد العظيم الحسني قال : حدّثني أبو جعفر صلوات اللّه عليه قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر عليهم السّلام يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في عداد الكبائر : . . . ونقض العهد وقطيعة الرحم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » . . .
أقول الآية الّتي استند إليها الصادق عليه السّلام قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ . . . »
[ الرعد ( 13 ) / 25 ] قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » .
( 1 ) قال في لسان العرب 1 / 424 : ورقبه يرقبه رقبة ورقبانا - بالكسر فيها - ورقوبا ، وترقّبه ، وارتقبه : انتظره ورصده . . . والرقيب : المنتظر ، وارتقب : أشرف وعلا . . . ورقب الشيء . . . : حرسه . . . والرقيب : الحارس الحافظ . وقال في علم اليقين 1 / 130 : الرقيب هو الحفيظ العليم فمن راعى الشيء حتّى لم يغفل عنه ولاحظه ملاحظة دائمة لازمة . . . وكأنّه يرجع إلى العلم والحفظ لكن باعتبار كونه لازما دائما .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 255 | محمد باقر الملكي الميانجي