تزويج بنات آدم من أبنائه لا تقاوم الروايات الدالّة على إنكارها والتعرّض للقائلين بها من المجوس والعامّة وتوبيخهم ، إذ الروايات المجوّزة موافقة للعامّة فعند التعارض تسقط حجّيّتها ويسلب اعتبارها فتبقى الأخبار المانعة سليمة عن المعارض .
فإن قيل ، على فرض صحّة الإطلاق في الآية الكريمة تكون الروايات المجوّزة موافقة لظاهر القرآن وإن كانت موافقة للعامّة أيضا ، وتكون الروايات المانعة مخالفة لظاهر القرآن وإن كانت مخالفة للعامّة أيضا .
قلت : المطلقات الواقعة في معرض التقييد حجّيّتها متوقفة على اليأس عن المقيّد فلا تكون حجّة قبله لتكون فارقة وحاكمة بين المتعارضين . فالأخبار الموافقة للعامّة المبتلاة بالأخبار المخالفة لهم ، لا حجّيّة لها ، فتكون الأخبار المانعة مقيّدة لإطلاق الآية على فرض ثبوته .
قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » .
الأمر بالاتّقاء كما أشرنا إليه غير مرّة حكم إرشاديّ ومعلوم ببداهة العقل .
وكلّ ما ورد في الكتاب والسنّة تذكرة وإرشاد إليه وتثبيت له .
والتساؤل من التفاعل بمعنى المشاركة في السؤال أي : يسأل كلّ واحد منكم عن الآخر .
والضمير في قوله :
« بِهِ »
راجع إلى الموصول الّذي هو كناية عن اللّه تعالى أي : اتّقوا الّذي يسأل أحدكم عن الآخر به وبحقّه وتعظّمونه وتهابونه ، وتعرفون عظيم حقّه سبحانه فهو سبحانه أولى بالاتّقاء في ساحته .
ووجه تكرار التذكرة بالاتّقاء في ساحته سبحانه هو أنّ في الجملة الأولى التذكرة لربوبيّته سبحانه بالخالقيّة على نحو تكون آية وعلامة واستدلالا لربوبيّته من حيث العناية المبذولة في خلقة هذا النسل بحيث يبهر العقول ويدهش الألباب ، وفي هذه الجملة المبحوث عنها لتحريك عواطفهم وإيجاد التحّبب والتودّد بينه تعالى وبين الخلق . فسبحانه من خالق ما أعطفه يذكّرهم أنّهم يتساءلون به وبحقّه فكيف يرخّصون أنفسهم في مخالفته وعصيانه .