واحدة من دون التفات إلى عوامل أخرى من الأمّ وغيرها من الشرائط والعوامل ، وكذا قوله تعالى :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » .
فقوله تعالى :
« وَبَثَّ مِنْهُما »
ليس إلّا في مقام بيان أنّ النسل الحاضر ينتهي إلى أب وأمّ من طريق التناسل والتوالد ، وهما الأصل لهذا النوع ، وليس فيه إطلاق أو نحو من الإشارة والدلالة إلى الكيفيّات الجارية في الطبقات التالية وشرائطها وعواملها ، فمفاد هذه الفقرات الثلاث في حدّ ذاتها مثل مفاد قوله تعالى :
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى »
[ طه ( 20 ) / 55 ]
ومثل قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ »
[ الحج ( 22 ) / 5 ] .
ومثل قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ »
[ المرسلات ( 77 ) / 20 ] .
فجريان الإطلاق في أمثال المقام ليس إلّا بالنسبة إلى الغرض المسوق له الكلام . فالآية المبحوث عنها ساكتة عن كيفيّة جريان هذا النسل في الطبقات اللّاحقة ولا إشعار فيها بتزويج البنات من الأبناء أصلا ، كما قدّمنا توضيح إطلاق الكلام في الأمر الثاني من الأمور الثلاثة في صدر السورة .
فلا يخفى أنّ الروايات الواردة في إنكار تزويج بنات آدم عليه السّلام من أبنائه خارجة من تفسير الآية ، غير متعرّضة لشأن من شؤونها ، وكذلك الرّوايات المجوّزة ، إذ ليس في الآية ايحاء بذلك ولم يخطر ببال أحد احتمال ذلك . ولم يتعرّض أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في شيء من هذه الروايات للآية ، فلا دليل لهذه الدعوى بحسب دلالة الآية نفيا وإثباتا .
في الفقيه 3 / 240 ، بإسناده عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إنّ آدم عليه السّلام ولد له شيث وأنّ اسمه هبة اللّه ؛ وهو أوّل وصيّ أوصي إليه من الآدميّين في الأرض ، ثمّ ولد له بعد شيث يافث فلمّا