هذه الآية ظاهرها يستلزم تأخّر خلق الزوج عن ذرّيّته ولكنّ الظاهر أنّ التراخي بين خلق الزوج من النفس الواحدة ، ثمّ جعله زوجا للنفس الواحدة ، بناء على عدم الترادف بين خلق وجعل ، وكون جعل متأخرا عن الخلق أي :
خلق الزوج من النفس الواحدة ثمّ جعله زوجا ، فعلى هذا لا يكون تراخيا بين جعل الزوج وبين خلق الناس . وهذه العناية في جعل وخلق قد غفل عنها في المنار والميزان . وكيف كان فتأويل الآية المبحوث عنها والقول بأنّ معنى خلق منها أي من جنسها والاستشهاد بالآيات المذكورة لا طائل تحته .
وأمّا الروايات في هذا الباب فمختلفة : مها ما يدلّ على أنّ اللّه خلق حوّاء من ضلع آدم عليه السّلام ومنها ما يدّل على خلقها من فضل الطين الّذي خلق منه آدم .
في تفسير العيّاشي 1 / 215 ، عن محمّد بن عيسى عن [ عيسى بن ] عبد اللّه العلوي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال :
خلقت حوّاء من قصيرا جنب آدم ؛ والقصيرا هو الضلع الأصغر .
وأبدل اللّه مكانه لحما .
وفي الاحتجاج 2 / 65 ، عن طاووس اليماني عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
لم سمّيت حوّاء حوّاء ؟ قال : لأنّها خلقت من ضلع حيّ ، يعني ضلع آدم .
وفي العلل / 16 ، عن عليّ بن أحمد مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سمّيت حوّاء حوّاء لأنّها خلقت من حيّ . قال اللّه عزّ وجلّ :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » .
وفيه أيضا / 17 ، عن محمد بن الحسن مسندا عن زرارة قال :
سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام . . . عن خلق حوّاء وقيل له : إنّ أناسا عندنا يقولون : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ؟