تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أقول : ذكرنا : إنّ الآية الكريمة ظاهرة في خلق الناس من النفس الواحدة من دون تعرّض إلى طور الخلقة وكيفيّتها ، وكذلك الكلام في خلقة الزوج من النفس فلا يجوز أن يقال : إنّ خلق الزوج من النفس متكفّلة لبيان طور خلقته وكيفيّتها . وأمّا الأخبار مع قطع النظر عن كونها آحادا فإنّ الروايات الدالّة على أنّ حوّاء خلقت من ضلع من أضلاع آدم عليه السّلام ، شيوعها عند العامّة واعتراض أئمّة أهل البيت عليهم السّلام عليها يوجب سوء الظن بها ، فلا مانع من الأخذ بالأخبار الدالّة على أنّ حوّاء خلقت من فضل طين آدم عليه السّلام بوضوح دلالتها وصراحة لحنها . قوله تعالى :
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً » .

[ تزويج بنات آدم ( عليه السّلام ) من أبنائه ]

قال في الميزان 4 / 145 : وظاهر الآية أنّ النسل الموجود من الإنسان ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما فيه غيرهما حيث قال :
« وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
ولم يقل : منهما ومن غيرهما ، ويتفرّع عليه أمران : أحدهما : إنّ المراد بقوله :
« رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
أفراد البشر من ذرّيّتهما بلا واسطة أو مع واسطة فكأنّه قيل : وبثّكم منهما أيّها النّاس . وثانيهما : إنّ الأزواج في الطبقة الأولى بعد آدم وزوجته أعني في أولادهما بلا واسطة إنّما وقع بين الاخوة والأخوات ( زواج البنين بالبنات ) إذ الذكور والإناث كانا منحصرين فيهم يومئذ ، ولا ضير فيه فإنّه حكم تشريعيّ راجع إلى اللّه فله أن يبيحه يوما ويحرّمه آخر . وقال فيه أيضا / 157 ، بعد نقل الرّواية الدالّة على زواج البنين بالبنات : وهذا الّذي ورد في الحديث هو الموافق لظاهر الكتاب والاعتبار ، وهناك روايات أخر تعارضها ؛ وهي تدلّ على أنّهم تزوجوا بمن نزل إليهم من الحور والجانّ . وقد عرفت الحقّ في ذلك . أقول : هذه الفقرة من الآية الكريمة موافقة للفقرتين اللّتين تقدّمتا عليها ، من حيث الغرض والهدف ، ومن حيث الإطلاق وعدمه . وقد ذكرنا في قوله تعالى :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
أنّ الغرض بيان انتهاء هذا النسل الموجود إلى أب واحد ، ولا معنى لتوهّم الاطلاق فيه ، بل ظاهر في خلق الناس من نفس