تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
السّلام . ورووا عن النبيّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : خلقت المرأة من ضلع آدم عليه السّلام . . . وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّ اللّه خلق حوّاء من فضل الطينة الّتي خلق منها آدم . وفي تفسير علي بن إبراهيم 1 / 120 ، قال :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
يعني حوّاء . برأها اللّه من أسفل أضلاعه . وقال في الجوامع / 78 :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
عطف على محذوف تقديره : أنشأها من تراب وخلق حواء من ضلع من أضلاعها . قال في المنار 4 / 330 : وهناك قول آخر اختاره أبو مسلم - كما قال الرازي - وهو أنّ معنى خلق زوجها : خلقه من جنسها فكان : مثلها فهو كقوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً . . . »
[ الروم ( 30 ) / 21 ] وقوله :
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً »
[ النحل ( 16 ) / 72 ] . . . وقال في الميزان 4 / 145 : وظاهر الجملة أعني قوله :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
أنّها بيان لكون زوجها من نوعها بالتماثل ، وأنّ هؤلاء الأفراد المبثوثين مرجعهم جميعا إلى فردين متماثلين متشابهين . فلفظة من نشوئيّة ، والآية في مساق قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً . . . » . . .
أقول : فالظاهر من الآية ما هو عليه جمهور المفسّرين من خلق الزوج من النفس الواحدة مع سكوت الآية عن طور الخلقة وكيفيّتها . ثمّ إنّ قوله تعالى :
« وَخَلَقَ مِنْها »
عطف على قوله :
« خَلَقَكُمْ »
والعطف بالواو لا يقتضي تأخّر المعطوف زمانا عن المعطوف عليه في الخلقة . ووجه إفراد الزوج بالذكر لأجل ما ذكرناه من الفرق بينه وبين سائر الناس في الخلق . نعم المتكّفل لبيان التأخر الزمانيّ قوله تعالى :
« خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها »
[ الزمر ( 39 ) / 6 ] .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 245 | محمد باقر الملكي الميانجي