تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
على كونها آثار الآدم الأوّل ، وإن كان محتملا إلّا أنّها لا تكون دليلا قاطعا على وجود آدم قبل آدم أبي البشر عليه السّلام . فالغرض من الآية الكريمة كما ذكرنا سابقا هو تذكير الناس بقدرته الباهرة وأنّهم مع كثرتهم ينتهون إلى أصل واحد . وفيها تذكرة بالقرابة العامّة بينهم ، وتحريك لعاطفة التراحم والتواصل . ليس في قوله تعالى :
« خَلَقَكُمْ »
إطلاق بالنسبة إلى أطوار الخلقة وشرائطها وأسبابها الدخيلة فيها ، حتى بالنسبة إلى زوجها الذي هو أحد ركني التناسل والتوالد ، بمعونة قوله تعالى
« مِنْ »
الظاهرة في أنّ هذه الخلقة تكون بنحو الانشاء والانشقاق من هذه النفس الواحدة . وهذا هو الغرض والهدف من الآية الكريمة . قوله تعالى :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » .
أقول : هذا بقرينة عدم الإطلاق في الجملة الأولى إذ من البيّن الضروري أن انتشار البشر موكول إلى الزوجين ، فنسبة خلق الناس من النفس الواحدة لا تنفي عدم دخالة الأمّ في هذه الخلقة ولا تدلّ على أنّ الخلق إنّما هو من النفس الواحدة فقط دون مشاركة عوامل أخرى ، فمعنى خلق الناس من النفس الواحدة من أجل بيان مقدار الحاجة إلى النفس الواحدة لا لبيان كلّ ما يتوقف عليه النسل كما لا يخفى . وتفكيك السياق وإفراد خلق الزوج من النفس ، من خلق سائر الناس للدلالة على الفرق بين الخلقتين ، وبيان أنّ خلق الزوج ليس على سبيل التناسل كسائر الناس . وقد أبهم اللّه تعالى وأجمل القول في خلقة الزوج من النفس الواحدة .

[ خلقه حواء من آدم ( عليه السّلام ) ]

قال في التبيان 3 / 99 : « وخلق منها زوجها » يعني حوّاء . روي أنّها خلقت من ضلع من أضلاع آدم . ذهب إليه أكثر المفسّرين . وقال أبو جعفر عليه السّلام : خلقها من فضل الطينة الّتي خلق منها آدم . وقال في مجمع البيان 3 / 2 :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
يعني حوّاء عليها السّلام . ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّها خلقت من ضلع من أضلاع آدم عليه
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 244 | محمد باقر الملكي الميانجي